الصفحة 185 من 354

قوله: «ويقول: التحيات لله, والصلوات والطيبات, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا, وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. هذا التشهد الأول» يقول بلسانه متدبِّرًا ذلك بقلبه وهل يُشترطُ أن يُسمعَ نفسَه؟ فيه خِلافٌ سَبَقَ ذِكْرُه. أمَّا المذهبُ فيُشترط أن يُسمعَ نفسَه في الفاتحة، وفي كُلِّ ذِكْرٍ واجبٍ.

واُعْلَمْ أن الأحاديث وَرَدَتْ في التشهُّدِ على أكثر من وَجْهٍ، فما موقفنا مِن هذه الوجوه؟ الجواب: أنَّ العلماء رحمهم الله اُختلفوا في مثل هذه الوجوه، وهذا بعد أن نعلم أنه لا يمكن جَمْع الذِّكْرَين في آنٍ واحدٍ، أمَّا إذا كان يُمكن أن نجمعهما في آنٍ واحدٍ فجمعُهما أولى، إلا إذا كان هناك قرينة تدلُّ على أن كلَّ واحد منهما يُقال بمفرده كما في دعاء الاستفتاح.

مسألة: ظاهر كلام المؤلِّف أنه لا يزيد في التشهُّدِ الأولِ على ما ذَكَرَ. وعلى هذا؛ فلا يستحبُّ أن تُصلِّيَ على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهُّد الأوَّل، وهذا الذي مشى عليه المؤلِّف ظاهرُ السُّنَّة، ومع ذلك لو أن أحدًا مِن النَّاس صَلَّى على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع ما أنكرنا عليه، لكن لو سألنا أيُّهما أحسن؟ لقلنا: الاقتصار على التشهُّدِ فقط، ولو صَلَّى لم يُنْهَ عن هذا الشيء؛ لأنه زيادة خير، وفيه اُحتمال، لكن اُتباع ظاهر السُّنَّة أَولى.

قوله: «ثم يقول» أي: بعد التشهد الأول. «اللهم صلِّ على محمد» قيل: إنَّ الصَّلاةَ مِن الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدُّعاء. وهذا هو المشهورٌ بين أهل العلم. وأحسن ما قيل فيها: ما ذكره أبو العالية أنَّ صلاةَ الله على نبيه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. فمعنى «اللَّهمَّ صَلِّ عليه» أي: أثنِ عليه في الملأ الأعلى، أي: عند الملائكة المقرَّبين. وهذا هو القول الرَّاجح.

قوله: «وعلى آل محمَّد» . أي: وصَلِّ على آل محمَّد. وآل محمد: قيل: إنهم أتباعه على دينه. وقيل: هم قرابته المؤمنون، ولكن الصحيح الأول، وهو أن الآل هم الأتباع، لكن لو قُرِنَ «الآل» بغيره فقيل: على محمد وآله وأتباعه. صار المراد بالآل المؤمنين مِن قرابته من بني هاشم ومن تفرع منهم لأن الآل يشمل إلى الجد الرابع.

قوله: «كما صَلَّيت على آل إبراهيم, إنك حميد مجيد, وبارك على محمد, وعلى آل محمد, كما باركت على إبراهيم, إنك حميد مجيد» . هذا مِن باب التوسُّلِ بفِعْلِ الله السَّابق إلى فِعْله اللاحق، كأنك تقول: كما أنك يا رَبِّ قد تفضَّلت على آل إبراهيم وباركت عليهم فبارك على آل محمَّد.

قوله: «ويستعيذ من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, وفتنة المسيح الدجال» . في التعوّذ من هذه الأربع قولان: القول الأول: أنه واجب، وهو رواية عن الإمام أحمد. والقول الثاني: أنه سُنَّة، وبه قال جمهور العلماء. ولا شَكَّ أنه لا ينبغي الإخلالُ بها.

قوله: «ويدعو بما ورد» . ليت المؤلف قال: «ويدعو بما أحبَّ» لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذَكَرَ حديث ابن مسعود في التشهُّدِ قال: «ثم يتخيَّر من الدُّعاء ما شاء» لكن يمكن أن نجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت