الصفحة 186 من 354

عن كلام المؤلِّف فنقول: إنه ينبغي أن يبدأ الإنسان بما وَرَدَ؛ لأن الدُّعاء الوارد خير من الدُّعاء المصطنع، فإذا وجد دعاءً واردًا، فالتزامه أَولى، ثم تدعو بما شئت.

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، سواء قلنا: إن المراد ما وَرَدَ بجنسه أو قلنا: ما وَرَدَ بعينه، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ اُرزقني بيتًا واسعًا، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني مالًا كثيرًا، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء رحمهم الله: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه، لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ. والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيء يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛

مسألة: هل يجوز الدُّعاء لمعين، بأن يقول: اللهم اُجْزِ فلانًا عنِّي خيرًا، أو اللَّهُمَّ اُغفِرْ لفلان؟ الجواب: يجوز، لأن هذا دعاء. لكن؛ لو دعا لشخص بصيغة الخطاب فقال مثلًا: غَفَرَ الله لك يا شيخ الإسلام ابن تيمية. فالفقهاء يقولون: تبطل ً، ولكن هذا القول في النَّفْسِ منه شيء، وذلك لأنك إذا قلت: غَفَرَ الله لك يا فلان؛ وأنت تُصلِّي، فإنك لا تشعر بأنك تخاطبه أبدًا، ولكن تشعرُ بأنك مستحضرٌ له غاية الاستحضار حتى كأنه أمامك. فالذي يظهر: أن خطاب الآدميين المنهيِّ عنه: أن تخاطبه المخاطبة المعتادة، فتقول مثلًا: يا فلان تعال، فهذا كلام آدميين تبطل به الصَّلاة، لكن شخصًا يستحضر شخصًا ثم يقول: غَفَرَ الله لك يا فلان، فكون هذا مبطلًا للصَّلاةِ فيه نَظَر، ولكن درءًا للشُّبهة بدل أن تقول: غَفَرَ الله لك، فقل: اللَّهُمَّ اُغفِر له، فهذا جائز بالاتفاق.

قوله: «ثم يُسلِّم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله, وعن يساره كذلك» أي: بعد التشهُّدِ والدُّعاء، يُسلِّم عن يمينه وعن يساره، فيقول، عن يمينه: «السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله» ، وعن يساره: «السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله» .

وهنا بحثٌ في السَّلام: أولًا: لو قال: سلام عليكم بدون (أل) هل يجزئ؟ الجواب: نعم، لكن السُّنَّة أن يكون بـ (أل) فيقول: «السَّلام عليكم» .

ثانيًا: لو جاء بالإفراد فقال: «السَّلام عليك ورحمة الله» ، فإنه لا يجزئ.

ثالثًا: لو قال: «السَّلام عليكم» فقط، فهل يجزئ؟ فيه خلاف بين العلماء: مِنهم مَن قال: لا يجزئ، وهو المذهب. ومِنهم مَن قال: يجزئ، وهو رواية عن أحمد؛ لأنه قد وَرَدَ في حديث جابر بن سَمُرَة قال: «صَلَّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكُنَّا إذا سَلَّمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم ... » . بدون ذِكْرِ «ورحمة الله» وعلى هذا فيكون قوله: «ورحمة الله» سُنَّة، وليس بواجب.

رابعًا: هل يزيد في ذلك فيقول: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟ الجواب: هذا موضع خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: الأفضل ألا يزيد، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، لا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت