الصفحة 187 من 354

التسليمة الأولى، ولا في التسليمة الثانية. وذهب بعضُ أهل العلم: إلى أن يزيد في التَّسليمةِ الأُولى «وبركاته» دون الثانية.

خامسًا: لو اُقتصرَ على تسليمةٍ واحدةٍ فهل يجزئ؟ الجواب: هذا أيضًا موضع خلاف بين العلماء، فمنهم مَن قال: يجزئ. ومنهم مَن قال: لا يجزئ، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة. وقال بعض أهل العلم: تجزئ واحدة في النَّفل دون الفرض. فهذه أقوال ثلاثة. والاحتياط: فيها أن يُسلِّم تسليمتين.

قوله: «وإن كان في ثلاثية، أو رباعية نهض مكبِّرًا بعد التشهد الأول» . ظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يرفع يديه, وهذا هو المشهور من المذهب. والصَّحيح: أنه يرفع يديه.

وعلى هذا؛ فمواضع رَفْع اليدين أربعة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الرُّكوعِ، وعند الرَّفْعِ منه، وإذا قام من التشهُّدِ الأول. ويكون الرَّفْعُ إذا اُستتمَّ قائمًا؛ لأن لفظ حديث ابن عُمر: «وإذا قام من الرَّكعتين رَفَعَ يديه» ، ولا يَصدُق ذلك إلا إذا اُستتمَّ قائمًا، وعلى هذا، فلا يرفع وهو جالس ثم ينهض، كما توهَّمَهُ بعضهم. ولا رَفْعَ فيما سوى ذلك.

قوله: «وصلَّى ما بقي كالثَّانية بالحمد فقط» : أي: كالرَّكعة الثانية، أي: فليس فيه تكبيرة إحرام، ولا اُستفتاح، ولا تعوُّذ، ولا تجديد نيَّة، وتمتاز هاتان الرَّكعتان عن الأوليين، بأنه يُقتصر فيهما على الحَمْد، وأنه يُسرُّ فيهما بالقراءة في الصلاة الجهرية، فهما ركعتان مِن نوع جديد.

وقوله: «بالحمد فقط» أي: بالفاتحة لا يزيد عليها، وهذا هو مُقتضى حديث أبي قتادة الثَّابت في «الصحيحين» أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الرَّكعتين الأخريين بفاتحة الكتاب فقط، ولكن في حديث أبي سعيد الخدري ما يدلُّ على أن الركعتين الأخريين يقرأ فيهما؛ لأنه ذَكَرَ أنَّ الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام كان يقرأ في الرَّكعتين الأوليين بسورة، ولا يطوّل الأولى على الثانية، ويقرأ بالرَّكعتين الأخريين بنصف ذلك. وهذا يدلُّ على أنه جَعَلَ الرَّكعتين الأوليين سواء، والرَّكعتين الأخريين سواء. لكن بعض العلماء رجَّحَ حديث أبي قتادة. وهذا هو المذهب. ولكن الذي يظهر أن إمكان الجَمْعِ حاصلٌ بين الحديثين، فيُقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانًا يفعل ما يدلُّ عليه حديث أبي سعيد، وأحيانًا يفعل ما يدلُّ عليه حديث أبي قتادة؛ لأن الصلاة ليست واحدة حتى نقول: فيه تعارض، بل كلُّ يوم يصلِّي الرسول صلى الله عليه وسلم خمس مرَّات، وإذا أمكن الجَمْعُ وَجَبَ الرُّجوعُ إليه قبل أن نقول بالنَّسخ، أو بالترجيح.

قوله: «ثم يجلس في تشهده الأخير متورِّكًا» ، أي: إذا أتى بما بقي إما ركعة إن كانت الصَّلاةُ ثلاثية، وإما ركعتين إن كانت رباعية جَلَسَ في التشهُّدِ الأخير متورِّكًا. وكيفية التورُّك: أن يُخرِجَ الرِّجلَ اليُسرى مِن الجانب الأيمن مفروشة، ويجلس على مَقعدته على الأرض، وتكون الرِّجل اليُمنى منصوبة. وهذه إحدى صفات التورُّكِ. (و) الصفة الثانية: أن يَفرُشَ القدمين جميعًا، ويخرجهما مِن الجانب الأيمن. (و) الصفة الثالثة: أن يَفرُشَ اليُمنى، ويُدخل اليُسرى بين فخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت