فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مثال آخر: رَجُلٌ تَرَكَ رَفْعَ اليدين عند الركوع، هل يُشرع أن يسجد للسهو؟ الجواب: لا يُشرع أن يسجد؛ لأنه سُنَّة، وعلى هذا؛ فكل سُنَّة يتركها المُصلِّي، فإنَّ السُّجودَ لها غير مشروع، لا على سبيل الوجوب، ولا على سبيل الاستحباب. (و) هذا تقرير كلام المؤلِّف وهو المذهب. أي: أن السجود لا بأس به، إلا أنه غير مشروع. والقول الثاني: أنَّ سجودَ السَّهو مشروع لترك المسنون، سواء كان مِن سُنَنِ الأقوال أم الأفعال. وعندي في ذلك تفصيل، وهو: أن الإِنسان إذا تَرَكَ شيئًا من الأقوال أو الأفعال المستحبَّة نسيانًا، وكان من عادته أن يفعله فإنه يُشرع أن يسجد جَبْرًا لهذا النقص الذي هو نَقْصُ كمال، لا نقص واجب؛ لعموم قوله في الحديث: «لكلِّ سهو سجدتان» ، وفي «صحيح مسلم» : «إذا نسيَ أحدُكم، فَلْيَسْجُدْ سَجدتين» فإن هذا عام، أما إذا تَرَكَ سُنَّة ليس من عادته أن يفعلها، فهذا لا يُسَنُّ له السُّجود، لأنه لم يطرأ على باله أن يفعلها.
مسألة: مِن جملة المسنونات في الصلاة الخشوع. وذهب بعضُ أهل العلم، إلى أن الخشوع في الصلاة واجب، وأنه إذا غَلَبَ الوسواسُ على أكثر الصَّلاةِ فإنَّها لا تصحُّ، وعلى كُلِّ حال؛ ينبغي للإِنسان أن يحاول بقَدْرِ ما يستطيع حضور قلبه في الصلاة، (وكلما هاجمه الشيطان اُستعاذْ) بالله من الشيطان الرجيم، كما أَمَرَ بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا تزال تعوِّد نفسك على حضور القلب في الصلاة حتى يكون عادة لك.