فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله: «وما عدا الشرائط، والأركان، والواجبات المذكورة سُنَّة» فالواجبات ثمانية سبقت أدلتُها، ولكن في بعضها خلاف، فالتشهُّدُ الأول, التسميع, والتحميد, قيل: إنه سُنَّة. ولكن الأقرب: أنها واجبة.
قوله: «فمن ترك شَرْطًا لغير عُذر غير النية فإنها لا تسقط بحال» أي: مَن تَرَكَ شرطًا لغير عُذر بطلت صلاتُه، ولعُذر لم تبطل. مثال ذلك: صَلَّى عُريانًا وهو قادر على السَّتر، نقول: تَرَكَ شرطًا لغير عُذر فتبطل صلاتُه.
والمؤلِّف اُستثنى «النية» لأن النية محلُّها القلب، ولا يمكن العجز عنها، لكن في الحقيقة يمكن النسيان فيها، مثل أن يأتي الإِنسان ليصلِّي الظُّهر، ثم يغيب عن خاطره نيةُ الظهر، وينوي العصر، وهذا يقع كثيرًا، فهل تصحُّ صلاته أم لا؟ الجواب: لا تصحُّ؛ لأنه عَيَّنَ خِلاف فَرْضِ الوقت، فلا تصحُّ، لأن النيَّة لا تسقط بحال.
بقي أن يُقال: لو صَلَّى الإِنسان قبل الوقت، وهو يظنُّ أن الوقت قد دخل، فما حكم صلاته؟ الجواب: صلاته لا تجزئه عن الفرض، ويجب عليه إعادة الصلاة بعد دخول الوقت.
قوله: «أو تعمد ترك ركن، أو واجب بطلت صلاته» ، مثال تَرْكِ الرُّكن: أن يتعمَّد تَرْكَ الركوع، ويسجد مِن القراءة إلى السُّجود فصلاته باطلة. ولو أنه ندم وهو ساجد، ثم قام وأتى بالرُّكوع فلا ينفعه؛ لأنه بمجرد تَرْكه تبطل الصلاة، وعليه أن يعيد الصلاة من جديد.
ومثال تَرْكِ الواجب: لو تَرَكَ التشهُّد الأول متعمِّدًا حتى قام، ثم ندم ورجع، فتبطل صلاته وإنْ رَجَعَ، لأنّه تعمَّد تَرْكه، وإذا تعمَّد تَرْكَ واجب بطلت صلاته.
قوله: «بخلاف الباقي» أي: بعد الشروط، والأركان، والواجبات، فإن الصلاة لا تبطل بتَرْكه، ولو كان عمدًا؛ لأنها سُنَنٌ مكمِّلة للصلاة، إن وُجِدَت صارت الصلاة أكمل، وإن عُدِمَت نقصت الصلاة، ولكنه نقص كمال، لا نقص وجوب.
قوله: «وما عدا ذلك سُنن أقوال وأفعال» أي: ما عدا أركان الصلاة وواجباتها، سُنن أقوال: أي: يُسَنُّ قولها. وأفعال: أي: يُسَنُّ فِعْلها. فمثلًا: الاستفتاح: سُنَّة، البسملة: سُنَّة، التعوذ: سُنَّة، قول آمين: سُنَّة، الزيادة على قراءة الفاتحة: سُنَّة، الزيادة على تسبيح الركوع والسجود: سُنَّة، وهذه سنن قولية، والجهر بالقراءة في موضعه: سُنَّة فعلية؛ لأن الجهر صفة للقراءة، وكذلك تطويل القراءة يُعتبر سُنَّة فِعْلية، أما المطول أو المجهور به فإنه قولي، الإِسرار بالقراءة في موضعه: سنة فعلية.
قوله: «لا يُشرع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس» . قوله: «لا يُشرع السجود لتركه» ، أي: لا يجب ولا يُسَنّ. مثال ذلك: رَجُلٌ نسيَ أن يقرأ البسملةَ في الفاتحة، فإذا قلنا بالقول الصحيح أنها ليست من الفاتحة، وإنها سُنَّة فهل يسجد للسهو؟ نقول: لا يُشرع له أن يسجد للسهو، لأن هذا سُنَّة إنْ جاء به فهو أكمل، وإن لم يأتِ به فلا حَرَجَ، وعلى هذا فلا يُشرع السُّجود لتركه.