الصفحة 208 من 354

أمّا بالنسبة للمأمومين الآخرين، فإن كان عندهم عِلْمٌ كما عند المُنبِّهَين وَجَبَ عليهم أن يفارقوا الإمام، فإنْ لم يفارقوه وتابعوه؛ نظرنا: فإنْ كان ذلك عمدًا بطلت صلاتُهم، وإنْ كان ذلك نسيانًا لم تبطل؛ وعليهم سجود السَّهو إذا كان فاتهم شيء مِن الصَّلاة، وإنْ كان ذلك جهلًا بأنها زائدة أو جهلًا بالحكم لم تبطل صلاتُهم.

وعُلِمَ من قوله: «ولا مَنْ فَارقه» أنه لا يجلس فينتظر الإمام؛ لأنه يرى أن صلاة الإمام باطلة، ولا يمكن متابعته في صلاة باطلة. لكن أحيانًا يقوم الإمام لزائدة حسب عِلْم المأموم، وهي غير زائدة؛ لكون الإمام نسيَ قراءة الفاتحة في إحدى الرَّكعات، فأتى ببدل الرَّكعة التي نسيَ قراءة الفاتحة فيها، ففي هذه الحال ينتظره المأموم ليُسلِّمَ معه.

فإنْ قيل: ما الذي يُدرِي المأموم أن الحال كذلك؟ فالجواب: أن إصرار الإمام على المضي في صلاته مع تنبيهه، يغلب على الظَّنِّ أن الحال كذلك، وإنْ بَنَى المأموم على أنَّ الأصل أنَّ هذه الرَّكعة زائدة فَسَلَّم؛ فلا حَرَجَ عليه.

مسألة: هل يجب على المأموم أن يُنبِّه إمامه إذا قام إلى زائدة أو لا يجب؟ الجواب: يجب أن ينبِّهَه.

وإذا عَلِمَ غير المأموم أن المُصلِّي زاد، كَرَجُلٍ يصلِّي إلى جانبه، فقام إلى خامسة، وهو ليس بإمام له، فهل يلزمه تنبيهه؟ الجواب: ظاهر كلام الفقهاء: أنه لا يلزمه إذا لم يكن إمامًا له, والصحيح عندي: أنه يجب أن ينبِّهه.

قوله: «وعَمَلٌ مستكثرٌ عادةً» . أي: في يكون بكثرة في عادة النَّاس، فإذا قال النَّاس: هذا العملُ كثيرٌ في الصَّلاة. فهذا مستكثر عادةً، وإن قالوا: هذا عملٌ يسيرٌ. فهو يسير.

وقوله: «من غير جنس الصلاة» .إحترازًا مما كان كثيرًا من جنس الصلاة.

وقوله: «من غير جنس الصلاة» يحتاج إلى زيادة قَيد، وهو: أن يكون متواليًا لغير ضرورة، لأنه إذا كان لضرورة, أو كان غيرَ متوالٍ فإن الصلاة لا تبطل به.

قوله: «يبطلها عمده وسهوه» أما عمدُه فواضح، وأما سهوه فقال المؤلِّف: إنه يبطل الصَّلاة. والقول الثَّاني: أنه إذا كان سهوًا فإنه لا يبطل الصَّلاة ما لم يغيِّر الصَّلاة عن هيئتها، مثل: لو سَهَا وكان جائعًا فتقدَّم إلى الطَّعام فأكل؛ ناسيًا أنه في صلاة، فلما شبع ذَكَرَ أنه يُصلِّي فهذا منافٍ غاية المنافاة للصَّلاة فيبطلها. فإن كان لا يُنافي الصَّلاة منافاة بَيِّنة، فالصَّحيح أنه لا يبطل الصَّلاة.

قوله: «ولا يشرع ليسيره سجود» ، أي: لا يجب ولا يستحبُّ.

قوله: «لا تبطل» الضَّمير يعود على الصَّلاة فَرْضها ونَفْلها.

قوله: «بيسير أكل أو شُرب سهوًا, ولا نفلٌ بيسير شرب عمدًا» . (أي) : أنه تبطل الصلاة فَرْضها ونَفْلها بالأكل الكثير سهوًا أو عَمْدًا، ولا تبطل بالأكل اليسير سهوًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت