وأما الشُّرب: فتبطل بالشُّرب الكثير عمدًا، أو سهوًا، ولا تبطل باليسير سهوًا، ولا تبطل أيضًا باليسير عمدًا إذا كانت نَفْلًا. والقول الثاني: أنه لا يُعفى عن يسير الشُّرب في النَّفْل عمدًا؛ كما لا يُعفى عنه في الفرض، وبه قال أكثر أهل العِلْم. وعلى القول بأنه يُعفى عن اليسير، فالمرجع في اليسير والكثير إلى العُرف.
وظاهر قول المؤلِّف: «يسير شُرب» أنه لا فَرْقَ بين أن يكون الشُّرب ماءً أو لبنًا، أو عصيرًا، أو نحو ذلك، لكن الأصحاب قالوا: إنَّ بَلْعَ ذوب السُّكَّر في الفم كالأكل. وبعضهم قال: كالشُّرب. فعلى قول من يقول: إنَّ بَلْعَ ذوب السُّكَّر إذا كان في الفم كالأكل؛ لا يُعفى عن يسير العصير وأشباهه، لأنه يشبه ذوب السُّكر. وعلى القول الثاني يُعفى عنه في النَّفْل.
قوله: «إن أتى» أي: المصلِّي.
قوله: «بقول مشروع» أي: قد شَرَعَه الشَّارع، سواء كان مشروعًا على سبيل الوجوب كالتسبيح وقراءة الفاتحة، أو على سبيل الاستحباب كقراءة السُّورة بعدها.
قوله: «في غير موضعه» .أي: إنْ أتى في غير موضع القول المشروع بالقول المشروع.
قوله: «كقراءة في سجود, وتشهد في قيام, وقراءة سورة في الأخيرتين, لم تبطل» ظاهره: حتى وإنْ قرأ في الرُّكوع، وإنْ قرأ في السُّجود، لأنه قول مشروع في الجُمْلة في الصَّلاة، لكنه في غير هذا الموضع. وقال بعض العلماء: بل إذا قرأ في الرُّكوع أو في السُّجود بطلت، وبه قال بعض الظاهرية. والجمهور قالوا: أنها لا تبطل وهو الراجح.
(قول المؤلف: «وقراءة سورة في الأخيرتين» بناءًا على المشهور من المذهب, والصحيح: أنه ينبغي أن يقرأ بزائد على السورتين) .
تنبيه: قوله: «كقراءة في سجود» ، أي: مع الإِتيان بسبحان رَبِّيَ الأعلى؛ لأنه إنْ قرأ في السُّجود ولم يقل: سبحان ربي الأعلى؛ فقد نقَّص واجبًا فيلزمه سجود السَّهو، لكن إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه مع الإِتيان بالقول المشروع في ذلك الموضع فقرأ في الرُّكوع مع قول: «سبحان ربي العظيم» ، أو قرأ في السُّجود مع قول: «سبحان ربي الأعلى» ، أو قرأ في القعود مع قول: «ربِّ اُغفِرْ لي» ، أو قرأ في التشهُّد مع إتيانه بالتشهُّد.
تتمة: ولو فَعَلَ المستحب في غير موضعه؛ بأن رَفَعَ يديه في الانحدار إلى السجود ناسيًا؛ فهل يُشرع السُّجود؟ الجواب: لا يُشرع السُّجود؛ لأنه إذا لم يُشرع السُّجود لتركه وهو نقص في ماهيَّة الصَّلاة؛ فلا يُشرع لفعله مِن باب أَوْلَى، لكنه لا يبطل الصلاة؛ لأنه من جنسها، إلا أنه سيأتي - إن شاء الله - في باب سجود السَّهو أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه، فإنه يُسنُّ له أن يسجد للسَّهو، كما لو قال: «سبحان رَبِّيَ الأَعلى» في الرُّكوع، ثم ذَكَرَ فقال: «سبحان رَبِّي العظيم» فهنا أتى بقول مشروع وهو «سبحان رَبِّيَ الأَعلى» ، لكن «سبحان رَبِّي الأعلى» مشروع في السُّجود، فإذا أتى به في الرُّكوع قلنا: إنك أتيت بقول مشروع في غير موضعه، فالسُّجود في