الصفحة 212 من 354

مسألة: هل مِن الحاجة أن يتنحنح إذا أطال الإِمام الركوع أو السُّجود من أجل أن يُنبِّهه أو ليس من الحاجة؟ الجواب: هذا ليس من الحاجة، إلا إذا أطال الإِمام إطالة خرجت عن حَدِّ المشروع، فقد يكون هذا من الحاجة.

مسألة: إذا عطس فبَانَ حرفان فهل تبطل صلاتُه؟ الجواب: لا تبطل صلاته؛ لأنه مغلوبٌ عليه وليس باختياره، وكذلك لو تثاءب فبان حرفان، فإنه مغلوبٌ عليه فلا يضرُّه، لكن بعض الناس ينساب وراء التثاؤب حتى تسمعَ له صوتًا «ها، ها» فهذا الظاهر أنه غير مغلوب على أمره. وكذلك بعض النَّاس يتقصَّد أن يكون عطاسه شديدًا، فلو تقصَّد هذا وبان حرفان؛ بطلت صلاتُه على قاعدة المذهب؛ لأن هذا ليس مغلوبًا على أمره.

فصل

الكلام في هذا الفصل على النَّقْصِ، وكلامه السابق في الباب على الزيادة، وقد سَبَقَ أن الزيادة: زيادة قول، وزيادة فِعْلٍ.

وزيادة القول إما أن تكون مِن جنس الصَّلاة، أو من غير جنسها، وكذلك الفعل. فزيادة القول مِن غير جنس الصلاة تبطل الصَّلاة إنْ كانت عمدًا، وكذلك إن كانت سهوًا أو جَهْلًا على المذهب؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصَّلاة لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلام الناس» . والصَّحيح: أنها لا تبطل الصَّلاة إنْ كانت سهوًا أو جهلًا. وإن كان القول مِن جنس الصَّلاة، فإن كان مما يخرج به من الصَّلاة وهو السَّلام، فإن كان عمدًا بطلت، وإن كان سهوًا أتمَّها وسَجَدَ للسَّهو بعد السَّلام، وإن كان مما لا يخرج به من الصَّلاة، كما لو زاد تسبيحًا في غير محلِّه، فهذا يُشرع له السُّجود ولا يجب.

أما زيادة الأفعال فإن كانت من غير جنس الصَّلاة فقد سَبَقَ أن أقسامها خمسة، وهي الحركة في الصَّلاة. وإن كانت من جنس الصَّلاة: فإن كانت تغير هيئة الصَّلاة، وهي: الرُّكوع والسُّجود والقيام والقعود، فإنْ كان متعمِّدًا بطلت، وإلا؛ لم تبطل، وسَجَدَ للسَّهو. وإن كانت لا تغير هيئة الصَّلاة، كما لو رَفَعَ يديه إلى حذو منكبيه في غير موضع الرَّفع، فإن الصَّلاة لا تبطل به، لأن ذلك لا يُغَيِّرُ هيئة الصَّلاة ولكن يُشرع له السُّجود على القول الرَّاجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت