الصفحة 211 من 354

القسم الثاني: أن يتكلَّم لمصلحة الصَّلاة بكلام يسير، كفعل الرسول صلى الله عليه وسلم والصَّحابة حين قال: «أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم. ومراجعة ذي اليدين له. فهنا لا تبطل.

القسم الثالث: أن يكون كثيرًا لمصلحة الصَّلاة، فتبطل.

هذا ما قرَّره المؤلف، وهو أحد الأقوال في هذه المسألة. والقول الثاني: أن الصَّلاة لا تبطل بهذه المسائل الثلاث كلها؛ لأن هذا المتكلِّم لا يعتقد أنه في صلاة، فهو لم يتعمَّد الخطأ، وهذا هو الصحيح.

وكذلك على القول الصَّحيح لا تبطل بالأكل والشُّرب ونحوهما؛ - إذا سَلَّمَ ناسيًا -، ولا بغير ذلك مما ينافي الصَّلاة ويبطلها إلا في الحَدَث. (و) القول الثالث: أنَّ الصَّلاة تبطل بالكلام؛ ولو يسيرًا لمصلحتها إذا سَلَّم ناسيًا.

قوله: «وقهقهة ككلام» . القهقهة: الضَّحك المصحوب بالصَّوت، فإذا قهقه إنسانٌ وهو يُصلِّي بطلت صلاتُه؛ لأن ذلك يشبه اللعب، فإن تبسَّم بدون قهقهة فإنها لا تبطل الصَّلاة؛ لأنه لم يظهر له صوت. وإنْ قهقه مغلوبًا على أمره؛ فإن بعض الناس إذا سَمِعَ ما يعجبه لم يملك نفسه من القهقهة، فَقَهْقَهَ بغير اختياره فإن صلاته على القول الرَّاجح لا تبطل، كما لو سَقَطَ عليه شيء فقال بغير إرادة منه: «أح» فإن صلاته لا تبطل أيضًا؛ لأنَّه لم يتعمَّد المفسد.

قوله: «إن نفخ» أي: فبان حرفان بطلت صلاتُه، لأنه تكلَّم مثل: أن يقول: «أف» يرفع صوته بها، فهذا تبطل صلاته به؛ لأنه بان منه حرفان. وفي هذا التَّعليل شيء، لأنه قد يكون الكلام كلامًا تامًّا مع حرف واحد؛ كأفعال الأمر مِن الثلاثي إذا كانت مثالًا ناقصًا. مثل أن تقول لصاحبك: «عِ» من وعى، فـ «عِ» هذا كلام تام، أو «فِ» من وَفَّى، هذا أيضًا كلام تام، وهي مكوَّنة مِن حرف واحد، كما أنه يكون هناك ثلاثة حروف، ولا يكون كلامًا، فكون المسألة تعلَّل بأن ما كان حرفان فهو كلام، وما دون ذلك ليس بكلام، فيه نَظَرٌ. ولهذا نقول في «النَّفخ» : إن كان عَبَثًا أبطل الصَّلاة؛ لأنه عَبَثٌ، وإنْ كان لحاجة فإنه لا يُبطل الصَّلاة، ولو بان منه حرفان، لأنه ليس بكلام.

قوله: «انتحب» أي: فَبَانَ حرفان، والنَّحيب: رَفْعُ الصوت بالبكاء.

قوله: «من غير خشية الله تعالى» . هذا ما قرَّره المؤلِّف. والصحيح: أنه إذا غلبه البكاء حتى اُنتحب لا تبطل صلاتُه؛ لأن هذا بغير اختياره، سواء كان مِن غير خشية الله كما سَبَقَ، أم من خشية الله.

قوله: «أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت» . أي إن (نحنح) لغير حاجة فإنها تبطل صلاته, بشرط أن يبين حرفان. والقول الراجح: أن الصَّلاة لا تبطل بذلك، ولو بَانَ حرفان. اللَّهُمَّ إلا أن يقع ذلك على سبيل اللعب، فإن الصلاة تبطل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت