فإنه يلزمه الرُّجوع، وإن اُستتمَّ قائمًا حرم الرُّجوع، وعليه أن يسجد للسَّهو؛ لأنه تَرَكَ واجبًا، ويكون قبل السَّلام؛ لأنه عن نقص. وعلى هذا فقس.
قوله: «ومن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل» . ظاهر كلام المؤلِّفِ: أنه لا فَرْقَ بين أن يكون لديه ترجيح أو لا، وهذا هو المذهب. (و) القول الثَّاني في المسألة: أنه إذا شَكَّ وترجَّحَ عنده أحد الأمرين أخذ بالمترجِّح، سواء كان هو الزائد أم النَّاقص. وهو الصحيح. وبناءً على ذلك نقول: إذا شَكَّ في عدد الرَّكعات، فإن غلب على ظَنِّه أحد الاحتمالين عَمِلَ به، وبَنَى عليه، وسَجَدَ سجدتين بعد السَّلام، وإنْ لم يترجَّح عنده أحد الاحتمالين أخذ بالأقل، وبَنَى عليه، وسَجَدَ قبل السَّلام. وإذا شَكَّ ولم يترجَّح عنده شيء، يأخذ بالأقل ويسجد سجدتين قبل السَّلام.
بقي عندنا مسألة، وهي هل يفرَّق بين الإِمام والمنفرد والمأموم، أو هم على حَدٍّ سواء؟ الجواب: فَرَّقَ بعض العلماء بين الإِمام وغيره، وقال: الإِمامُ يأخذ بغالب ظَنِّهِ، وأما المأموم والمنفرد فيبني على اليقين، وهو الأقل، ولكن حديث ابن مسعود الذي ذكرناه آنفًا يدلُّ على أنه يبني على غالب ظَنِّهِ، سواء كان إمامًا، أم مأمومًا، أم منفردًا.
مسألة: إذا جاء والإِمام راكع فكبّر للإحرام، ثم رَكَعَ، ثم أشكل عليه: هل أدرك الإِمام في الرُّكوع، أم رَفَعَ الإِمام قبل أن يدركه؟ فعلى ما مشى عليه المؤلِّف لا يُعتدُّ بها؛ لأنه شَكَّ هل أدركها أم لا؟ فيبني على اليقين، وهو أنه لم يدركها، فيُلغي هذه الرَّكعة. وعلى القول الثَّاني: وهو العمل بغلبة الظَّنِّ، نقول: هل يغلب على ظَنِّك أنك أدركت الإِمام في الركوع أم لا؟ فإن قال: نعم، يغلب على ظَنِّي أني أدركته في الرُّكوع، نقول: الرَّكعة محسوبة لك، وهل يسجد أو لا يسجد؟ سيأتينا إن شاء الله أن المأموم لا يجب عليه السُّجود، إذا كان لم يفته شيء من الصَّلاة، وإنْ فاته شيء من الصَّلاة وَجَبَ عليه أن يسجد. وإن قال: يغلب على ظَنِّي أني لم أدركها قلنا: لا تحتسب بهذه الرَّكعة وأتمَّ صلاتك ثم اُسجد للسَّهو بعد السَّلام وإن قال: إني متردِّدٌ ولم يغلب على ظنِّي أني أدركتها قلنا: اُبْنِ على اليقين، ولا تحتسبها، وأتمَّ صلاتك، واُسجد للسَّهو قبل السَّلام.
مسألة: لو بَنَى على اليقين، أو على غالب ظَنِّه، ثم تبيَّنَ أنه مصيب فيما فَعَلَ، فهل يلزمه السُّجود؟ للعلماء في هذا قولان: القول الأول: أنه لا يلزمه أن يسجد. القول الثاني: أن عليه السُّجود. وهذا القول دليله وتعليله قويٌّ، وفيه أيضًا ترجيح من وجه ثالث، وهو الاحتياط.
القسم الثاني: الشكُّ في تَرْكِ الأركان، وأشار إليه بقوله: «وإن شكَّ في تَرْكِ رُكن فكتركه» .أي: لو شَكَّ هل فَعَلَ الرُّكن أو تَرَكَه، كان حكمه حكم مَنْ تركه. مثاله: قام إلى الرَّكعة الثانية؛ فَشَكَّ هل سَجَدَ مرَّتين أم مرَّة واحدة؟ فإن شرع في القراءة فلا يرجع، وقبل الشُّروع يرجع. وعلى القول الرَّاجح: يرجع مطلقًا، ما لم يصل إلى موضعه مِن الرَّكعة التالية، فيرجعْ ويجلسْ، ثم يسجد، ثم يقوم، لأن الشَّكَّ في تَرْكِ الرُّكن كالتَّرك. وكان الشَّكُّ في تَرْكِ الرُّكن كالتَّرك؛ لأن الأصل عدمُ فِعْله، فإذا شَكَّ هل فَعَلَه، لكن إذا غلب على ظَنِّه أنه فَعَلَه؛ فعلى القول الرَّاجح وهو