الصفحة 215 من 354

العمل بغلبة الظَّنِّ يكون فاعلًا له حكمًا ولا يرجع؛ لأننا ذكرنا إذا شَكَّ في عدد الركعات يبني على غالب ظَنِّهِ، ولكن عليه سجود السَّهو بعد السلام.

القسم الثَّالث: الشَّكُّ في تَرْكِ الواجب، وأشار إليه بقوله: «ولا يسجد لشكّه في ترك واجب» . أي: لو شَكَّ في تَرْكِ الواجب (كالتشهد الأول) بعد أن فارق محلَّه، فهو كفعليه فلا سجود السَّهو، وهذا هو المذهب. والقول الرَّاجح: هو اُتباع غالب الظَّنِّ فإذا غلب على ظَنِّكَ أنك تشهَّدت فلا سجود عليك، وإن غلب على ظَنِّكَ أنك لم تتشهَّد فعليك السُّجود، والسُّجود هنا يكون قبل السَّلام؛ لأنه عن نقص، وكلُّ سجود عن نقص فإنه يكون قبل السَّلام.

القسم الرابع: الشكُّ في الزيادة وأشار إليه بقوله: «أو زيادة» .أي: لو شَكَّ هل زاد في صلاته فيلزمه سجود السَّهو، أو لم يزدْ فلا سجود عليه فإنه لا يسجد. وإن تيقن أنه زاد, فيجب عليه سجود السهو. ولو شك في الزيادة حين فعل الزيادة , ثم تبين عدمها فغنه يجب عليه السجود على المذهب. وأما إذا شَكَّ في الزِّيادة بعد اُنتهائه فلا سُجود عليه.

قوله: «ولا سجود على مأموم إلا تبعًا لإِمامه» أي: أن المأموم لا يلزمه سجود السَّهو إلا تبعًا لإِمامه. وبناءً على هذا: يشترط أن لا يفوته شيء من الصلاة. مثاله: رَجُلٌ نسيَ أن يقول: «سبحان ربِّي العظيم» ، ولم يفته شيء من الصَّلاة؛ فيسقط عنه سجود السَّهو. فإن فاته شيء مِن الصَّلاة، ولزمه الإِتمام بعد سلام إمامه؛ لزمه سجود السَّهو إنْ سها سهوًا يوجب السُّجود، لأنه إذا سَجَدَ لا يحصُل منه مخالفة لإمامه.

وقوله: «إلا تبعًا لإِمامه» أي: إلّا إذا كان سجوده تبعًا لإِمامه فيجب عليه، سواء سها أم لم يسهُ، فإذا سَجَدَ الإِمام وجب على المأموم أن يتابعه، وهذا فيما إذا كان سجود الإمام قبل السَّلام، لأن الإِمام لم تنقطع صلاته بعد.

فإن كان بعد السَّلام فهل يجب متابعته أو لا يجب؟ ظاهر كلام المؤلِّف: أنها تجب متابعته ولو بعد السَّلام؛ لعموم قوله: «إلا تبعًا لإمامه» فلا فَرْقَ بين أن يسجد الإِمام قبل السَّلام أو بعده، وهذا ظاهر إذا كان المأموم لم يفته شيء من الصَّلاة، فهنا يجب أن يسجد مع الإِمام ولو بعد السَّلام. فإن كان المأموم مسبوقًا وَسَجَدَ الإِمام بعد السَّلام فهل يلزم المأموم متابعته في هذا السُّجود؟ ظاهر كلام المؤلِّف: أنه يلزمه لقوله: «إلا تبعًا لإمامه» وهذا هو المعروف عند الفقهاء حتى قالوا: إذا قام ولم يستتمَّ قائمًا لزمه الرُّجوع، كما لو قام عن التشهُّدِ الأول. والصَّحيح: أن الإِمام إذا سَجَدَ بعد السَّلام لا يلزم المأموم متابعته؛ لأن المتابعة حينئذ متعذِّرة، فإن الإِمام سيُسَلِّم ولو تابعه في السَّلام لبطلت الصَّلاة، لوجود الحائل دونها وهو السَّلام. ولكن هل يلزمه إذا أتمَّ صلاته أن يسجدَ بعد السَّلام، كما سجد الإِمام؟. الجواب: فيه تفصيل: إن كان سهو الإِمام فيما أدركه من الصَّلاة وجب عليه أن يسجد بعد السَّلام. وإن كان سهو الإِمام فيما مضى من صلاته قبل أن يدخل معه لم يجب عليه أن يسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت