ويُستثنى أيضًا غيرُ المُلَوِّثِ ليُبُوسَتِه، فإذا خرج شيءٌ لا يُلوِّثُ ليُبُوسَتِه فلا يُستَنْجى له؛ لأن المقصودَ من الاستنجاء الطَّهارةُ، وهنا لا حاجة إلى ذلك. فإنْ خرجَ شيءٌ نادرٌ كالحصاة فهل يجب له الاستنجاء؟ الجواب: إنْ لوَّثت وجب الاستنجاءُ؛ لدخولها في عموم كلام المؤلِّف، وإذا لم تلوِّثْ لم يجبْ لعدم الحاجة إليه.
قولُه:"ولا يصح ُّقبلَه وُضُوءٌ ولا تيمُّمٌ", يعني: يُشترطُ لصحَّة الوضُوء والتيمُّم تقدمُ الاستنجاء، أو الاستجمار.
وللإمام أحمد في هذه المسألة روايتان: الأولى: أنَّه يصحُّ الوُضُوءُ والتيمُّمُ قبل الاستنجاء. (و) الثانية: أنَّه لا يصحُّ وهي المذهب. والرِّواية الأولى اختارها الموفَّق، وابن أخيه شارح"المقنع"والمجد.
وهذه المسألة إذا كان الإنسانُ في حال السَّعَة فإننا نأمره أولًا بالاستنجاء ثم بالوُضُوء، وذلك لفعل النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأما إذا نسيَ، أو كان جاهلًا فإنه لا يجسر الإنسان على إبطال صلاته، أو أمره بإعادة الوُضُوء والصَّلاة.