الشَّرط الثَّالث: أن يكون منقياَ. أي: يحصُل به الإنقاء، فإن كان غير مُنْقٍ لم يجزيء. والذي لا يُنقي: إما لا يُنقي لملاسته، كأن يكونَ أملسًا جدًّا، أو لرطوبته، كحجر رَطْب، أو مَدَر رطب، أو كان المحلُّ قد نَشِفَ؛ لأنَّ الحجر قد يكون صالحًا للإنقاء لكنَّ المحلَّ غير صالح للإنقاء.
الشرط الرابع: أن لا يكون عظما, َ أو روثاَ, أو طعاماَ, أو محترماَ, أو متصل بحيوان.
الشَّرط الخامس: أن يمسح محل الخارج ثلاث مرَّات.
الشَّرط السَّادس: أن تكون هذه المسحات منقية. والإنقاء: هو أن يرجعَ الحجرُ يابسًا غير مبلول، أو يبقى أثرٌ لا يزيله إلا الماء.)
قوله:"فأكثر", يعني: أن يمسحَ ثلاثَ مسحات، فإن لم تُنْقِ الثَّلاث زادَ عليها. وقال بعض العلماء: إذا أنقى بدون ثلاث كفى؛ لأنَّ الحكم يدور مع عِلَّته. وهذا القول يُرَدُّ بأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نهى أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار، وإذا نهى عن ذلك فإنَّه يجب أن لا نقع فيما نهى عنه.
قوله:"ولو بحَجَر ذي شُعبٍ", أي: إذا كان الحَجَر ذا شُعَبٍ واستجمر بكُلِّ جهة منه صَحَّ. وهذا هو الراجح. وقال بعض العلماء: لابد من ثلاثة أحجار, ولا شك أن هذا أكمل.
قوله:"ويُسَنُّ قَطْعُه على وِتْرٍ", يعني: قطع الاستجمار، والمُراد عددُه، فإذا أَنْقَى بأربعٍ زاد خامسة، وإذا أنقى بستٍّ زاد سابعة، وهكذا. والأمر بالإيتار الثَّلاثُ الوجوب, وما زاد على الثَّلاث للاستحباب.
قوله:"ويجبُ الاستنجاءُ لكُلِّ خارج ٍإلا الريحَ". هذا بيانُ حكم الاستنجاء، وما يجب له الاستنجاء.
وقوله:"لكُلِّ خَارجٍ"أي من السَّبيلين.
ويُستثنى من ذلك الرِّيحُ؛ لأنها لا تُحدِثُ أثرًا فهي هواءٌ فقط، وإذا لم تُحدث أثرًا في المحلِّ فلا يجب أن يُغسَلَ؛ لأن غسله حينئذ نوع من العبث، وسواء كان لها صوت أم لا فهي طاهرة، وإن كانت رائحتها خبيثة. وقال بعض العلماء: إن الرِّيحَ نجسةٌ فيجب غَسْلُ المحلِّ منها. والصَّحيحُ: أنَّها طاهرةٌ؛ لأنها ليس لها جِرْمٌ.
ويُستثنى من ذلك أيضًا المنيُّ؛ وهو خارج ٌمن السَّبيل فهو داخل في عموم قوله:"لكُلِّ خَارجٍ"لكنَّه طاهرٌ، والطَّاهر لا يجب الاستنجاء له.