وهناك أشياء لا يجوز البول فيها ولا التغوُّط غير ما ذكره المؤلِّف كالمساجد و المدارس، (و) كلُّ مجتمعات النَّاس لأمر دينيٍّ أو دنيويِّ. وأما المُسْتَحمُّ الذي يستحِمُّ النَّاسُ فيه فلا يجوز التغوُّط فيه، لأنَّه لا يذهب. أما البول فجائز، لأنه يذهب؛ مع أنَّ الأَوْلَى عدمه، لكن قد يحتاج الإنسان إلى البول كما لو كانت باقي الحمَّامات مشغولة.
قوله:"ويستجمر ثُمَّ يََسْتَنْجِي بالماء. ويجزئه الاستجمار". قوله:"يستجمرُ ثم يستنجي"هذا هو الأفضل؛ وليس على سبيل الوجوب. والإنسان إذا قضى حاجته لا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أنْ يستنجيَ بالماء وحده. وهو جائز على الرَّاجح.
الثانية: أن يستنجيَ بالأحجار وحدها وهو جائز.
الثالثة: أن يستنجيَ بالحجر ثم بالماء. وهذا لا أعلمه ثابتًا عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، لكن من حيث المعنى لا شكَّ أنه أكمل تطهيرًا.
قوله:"ويجزئه الاستجمار إن لم يَعْدُ الخارجُ موضعَ العادةِ ويُشترَطُ للاستجمار بأحجارٍ ونحوها مُنْقِيًا غيرَ عظمٍ وروثٍ, وطعامٍ, ومحترم, ومتصل بحيوان, ويُشتَرَطُ ثلاثُ مسحات مُنْقِيَة", (اشترط المؤلِّفُ للاستجمار ونحوها مثل: المَدَرَ، والتُّراب، والخِرَق، والورق، وما أشبه ذلك كالخشب. شروطًا:
الشَّرط الأول: أن لا يتعدى الخارجُ موضعَ العادةِ. أي: الذي جرت العادة بأن البول ينتشر إليه من رأس الذَّكَر، وبأن الغائط ينتشر إليه من داخل الفَخذين، فإن تعدَّى موضع العادة فلا يجزئ إلا الماء.
ولو قال قائلُ: إن ما يتعدَّى موضعَ العادة بكثير، مثل أن ينتشر على فخذه من البول فإنه لا يجزئ فيه إلا الماء؛ لأنَّه ليس محلَّ الخارج ولا قريبًا منه، وأما ما كان قريبًا منه فإنه يُتَسامحُ فيه فلعلَّه لا يُعارض كلام الفقهاء رحمهم الله.
الشَّرط الثَّاني: أن يكون طاهرًا. يعني: لا نجسًا، ولا متنجِّسًا، والفرق: أن النَّجِسَ: نجس بعينه، والمتنجِّس: نجس بغيره.