لا يجد إلا حجرًا صغيرًا، فقال العلماء: إن أمكن أن يجعله بين رجليه، ويتمسَّح فعل، وإن لم يمكنه أخذه باليمين، ومسح بالشِّمال.
قوله:"واستقبال النَّيْرَين", يعني: يُكْرَهُ استقبالُ الشَّمس والقمر حال قضاء الحاجة. فالصَّحيح: عدمُ الكراهة لعدم الدَّليل الصَّحيح، بل ولثبوت الدَّليل الدَّالِّ على الجواز.
قوله:"ويحرُمُ استقبالُ القبلة واستدبارُها في غير بُنْيَان", وهذا (هو) المشهور من المذهب, بل قالوا ـ رحمهم الله ـ يكفي الحائل وإن لم يكن بُنيانًا كما لو اتَّجه إلى كَوْمَةٍ من رمل أقامها وكان وراءها، أو إلى شجرة وما أشبه ذلك. وقال بعض العلماء: لا يجوز استقبال القبلة، ولا استدبارها بكلِّ حال في البُنيان وغيره، وهو رواية عن أحمد. والرَّاجح: أنه يجوز في البُنيان استدبارُ القِبْلة دون استقبالِها. والأفضل: أن لا يستدبرها إن أمكن.
قوله:"ولُبْثُه فوق حاجته", أي: يحرم، ويجب عليه أن يخرج من حين انتهائه، وعلَّلوا ذلك بعِلَّتين: الأولى: أن في ذلك كشفًا للعورة بلا حاجة. (و) الثَّانية: أن الحُشُوشَ والمراحيض مأوى الشَّياطين والنُّفوس الخبيثة فلا ينبغي أن يبقى في هذا المكان الخبيث. وتحريمُ اللُّبث مبنيٌّ على التَّعليل، ولا دليلَ فيه عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولهذا قال أحمد في رواية عنه:"إنه يُكره، ولا يحرم".
قوله:"وبولُه في طريق", أي: يحرم، والغائط من باب أَوْلَى.
قوله:"وظِلٍّ نافعٍ"أي: يَحرُمُ أن يبولَ أو يتغوَّط في ظلٍّ نافع، وليس كُلُّ ظل يحرم فيه ذلك، بل الظلُّ الذي يستظِلُّ به النَّاسُ، فلو بال أو تغوط في مكان لا يُجلسُ فيه؛ فلا يُقال بالتَّحريم. وقال بعض أهل العلم: مثلُه مشمس النَّاس في أيام الشِّتاء، يعني: الذي يجلسون فيه للتَّدفئة، وهذا قياس صحيح جَليٌّ. وقال بعض أهل العلم: إلا إذا كانوا يجلسون لغيبة، أو فعل محرَّم جاز أن يفرِّقَهم، ولو بالبول، أو الغائط. وفي هذا نظر؛ لعموم الحديث؛ ولأنه لا فائدة من ذلك، لأنهم إذا علموا أنه تغوَّط أو بال في أماكن جلوسهم فإنهم يزيدون شرًّا، وربَّما يتقاتلون معه.
والطَّريق السَّليم أن يأتي إليهم وينصحهم.
قوله:"وتحت شجرةٍ عليها ثَمرةٌ", يعني: يحرم البولُ والتغوُّط تحت شجرة عليها ثمرة، وأفادنا ـ رحمه الله ـ بقوله:"تحت"أنه لا بُدَّ أن يكون قريبًا منها، وليس بعيدًا. وقوله:"ثمرة"أطلق المؤِّلفُ ـ رحمه الله ـ الثمرة، ولكن يجب أن تُقيَّد فيُقال: ثمرة مقصودة، أو ثمرة محترمة. والمقصودةُ هي التي يقصدها النَّاس، ولو كانت غير مطعومة.