فيه؛ وهو السُّجودُ والتَّشَهُّدُ، وهذا فيه خيرٌ وبَرَكَةٌ، فأقرب ما يكون العبدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجد، لكن؛ لو قَنَتَ المنفردُ لذلك بنفسه لم نُنْكر عليه؛ لأنه لم يخالف الجماعة.
وقوله: «يقنتُ الإمامُ في الفرائض» ليس المراد أنْ يدعو بدعاء القُنُوتِ الذي عَلَّمه الرسول صلى الله عليه وسلم الحَسَن، بل يقنتُ بدُعاءٍ مناسبٍ للنَّازلة التي نزلت.
وقوله: «في الفرائض» «أل» دخلت على جَمْعٍ فتفيد العمومَ، أي: في الفجر والظُّهر والعَصر والمَغرب والعِشاء، وليس خاصًّا بصلاة الفجر، بل في كُلِّ الصَّلوت، هكذا صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَنَتَ في جميع الصَّلوات. واستثنى بعضُ العلماءِ الجُمعةَ وقال: إنَّه لا يقنتُ فيها. ويرى بعضُ أهلِ العِلم: أنَّه لا وجه للاستثناء, و أنه يَقْنُتُ حتى في صلاة الجُمُعة. (وهذا هو) الظاهر. وإذا قلنا بالقُنُوت في الصَّلوات الخمس، فإنه يُسَنُّ أنْ يجهرَ ولو في الصَّلاة السِّريَّة.
(تنبيه) قول المؤلِّف: «إلا أن تنزل ما بالمسلمين نازلة» عُلم منه أنه إن نزلت بغير المسلمين نازلة لم يُقنت لها.
قوله: «والتراويح عشرون» . قوله: «عشرون ركعة» فإذا أضفنا إليها أدنى الكمال في الوِتر تكون ثلاثًا وعشرين، فيُصلِّي التَّراويح عشرين رَكعة، ثم يُصلِّي الوِتر ثلاث ركعات، ويكون الجميعُ ثلاثًا وعشرين رَكعة، فهذا قيامُ رمضان. والصحيح: أنَّ السُّنَّة في التَّراويح أن تكون إحدى عشرة ركعة، يُصلِّي عشرًا شَفْعًا، يُسَلِّم مِن كُلِّ ركعتين، ويُوتِر بواحدة، وإنْ أوترَ بثلاث بعد العشر وجعلها ثلاثَ عشرةَ ركعةً فلا بأس، فهذه هي السُّنَّةُ، ومع ذلك لو أنَّ أحدًا من النَّاس صَلَّى بثلاثَ وعشرين، أو بأكثرَ مِن ذلك فإنه لا يُنكر عليه؛ ولكن لو طالب أهلُ المسجد بأن لا يتجاوز عددَ السُّنَّةِ كانوا أحقَّ منه بالموافقة؛ لأن الدَّليل معهم. ولو سكتوا ورضوا؛ فَصَلَّى بهم أكثر من ذلك فلا مانع.
ولا فَرْقَ في هذا العدد بين أوَّلِ الشَّهرِ وآخره. وعلى هذا؛ فيكون قيامُ العشرِ الأخيرة كالقيام في أوَّل الشَّهر. لكن لو اختارَ أهلُ المسجد أنْ يقصرَ بهم القراءةَ والرُّكوعَ والسُّجودَ، ويكثِرَ مِن عددِ الرَّكعات، وقالوا له: إنَّ هذا أرفقُ بنا، فلا حرج عليه إذا وافقهم.
مسألة: لو أنَّ أحدًا صَلَّى مع هذا إمام يُسرعُ سرعةً تمنع المأمومَ فِعْلَ ما يجب، فهل له أنْ يَخرجَ وينفردَ، أي: ينفصلُ عن الإمام؟ الجواب: نعم، بل يجب عليه أنْ يَنفصلَ عن الإمام، سواء في التَّراويح أو في الفريضة، فإذا أسرع سُرعةً تَعْجِزُ أنْ تُدركَ معه الواجب، ففي هذه الحال نقول: اُنْفَصِلْ، واُنْوِ الانفراد، وأتمَّ وحدَك، لأنه لا يمكن أنْ تجمعَ بين المتابعة وبين القيام بالرُّكن وهو الطُّمأنينة، فلا بُدَّ مِن أحد الأمرين.
قوله: «تفعل في جماعةٍ» أي: تُصَلَّى التَّراويح جماعة، فإنْ صلَّاها الإنسانُ منفردًا في بيته لم يدرك السُّنَّة.
قوله: «مع الوتر» أي: أنهم يُوتِرون مع التراويح جماعة.