الصفحة 220 من 354

وقوله: «اهْدِني فِيمَنْ هَدَيتَ» الذي يقول: «اللَّهُمَّ اهْدِني» هو المنفردُ، أما الإمام فيقول: «اللَّهُمَّ اهْدِنَا» بالجمع.

وظاهرُ كلامِ المؤلِّف: الاقتصارُ على هذا الدُّعاء. ولكن لو زاد إنسانٌ على ذلك فلا بأس، لأنَّ المقامَ مقامُ دُعاءٍ، وكان أبو هريرة يقنتُ بلعن الكافرين، فيقول: اللَّهُمَّ اُلْعَن الكفرة» وفي هذا ما يدلُّ على أن الأمر في ذلك واسع.

وأيضًا: لو فُرِضَ أنَّ الإنسان لا يستطيع أنْ يدعوَ بهذا الدُّعاءِ؛ فله أنْ يدعوَ بما يشاء مما يحضره. ولكن إذا كان إمامًا فلا ينبغي أن يطيلَ الدُّعاء بحيث يشقُّ على مَن وراءَه أو يملُّهم، إلا أن يكونوا جماعة محصورةً يرغبون ذلك.

قوله: «ويمسح وجهه بيديه» . الأقوال في هذه المسألة ثلاثة: القول الأول: أنه سُنَّة. (و) القول الثاني: أنه بدعة. (و) القول الثالث: أنه لا سُنَّة ولا بدعة، أي: أنَّه مباح؛ إنْ فَعَلَ لم نُبدِّعه، وإنْ تَرَك لم نُنقِصْ عَمَله. والأقرب: أنه ليس بسُنَّة؛ لأنَّ الأحاديثَ الواردة في هذا ضعيفة، ولا يمكن أنْ نُثبتَ سُنَّة بحديث ضعيف، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية. وعلى هذا؛ فالأفضل أنْ لا يمسح، ولكن لا نُنكرُ على مَن مَسَحَ اعتمادًا على تحسين الأحاديثِ الواردة في ذلك؛ لأنَّ هذا مما يختلف فيه النَّاسُ.

قوله: «ويُكره قنوته في غير الوتر» .يشمَلُ القُنُوت في الفرائضِ، والرَّواتبِ، وفي النَّوافل الأُخرى، فكلُّها لا يَقْنُتُ فيها مهما كان الأمرُ.

قوله: «إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة» . هذه الجملة استثناء من قوله: «ويُكره قُنُوتُهُ في غير الوِتْرِ» . والنَّازلة: هي ما يحدث من شدائد الدَّهر.

قوله: «غير الطَّاعون» الطَّاعون: وباءٌ معروف فَتَّاكٌّ مُعْدٍ، إذا نَزَلَ بأرضٍ فإنه لا يجوز الذَّهابُ إليها، ولا يجوز الخُروجُ منها فِرارًا منه. وهذا النَّوع من الوباء إذا نَزَلَ بالمسلمين فقد اختلف العُلماءُ رحمهم الله هل يُدعى بِرَفْعِهِ أم لا؟ فقال بعضُ العلماءِ: إنه يُدْعَى برَفْعِهِ. وقال بعضُ العلماءِ: لا يُدعَى برَفْعِهِ.

قوله: «فيقنُتُ الإمامُ في الفرائض» . أي: إلا أنْ تَنْزِلَ فحينئذٍ يقنتُ الإمامُ في الفرائض. فقول المؤلِّفِ: «فيقنتُ الإمامُ» أي: اُستحبابًا، وقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ هذا القُنُوت ليس بواجب، لكن الأفضل أنْ يقنتَ الإمامُ.

وقوله: «الإمام» مَنْ يعني بالإمام؟ إذا أطلقَ الفقهاءُ «الإمامَ» فالمرادُ به: القائدُ الأعلى في الدَّولة، فيكون القانتَ الإمامُ وحدَه، أما بقيَّة النَّاس فلا يقنتون، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد. (و) القول الثاني في المسألة: أنه يقنت كلُّ إمام. (و) القول الثالث: أنه يقنت كلُّ مصلٍّ، الإمام والمأموم والمنفرد. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. ولكن الذي أرى: أنْ يُقتصرَ على أَمْرِ وليِّ الأمْرِ، فإن أَمَرَ بالقُنُوتِ قنتنا، وإن سكتَ سكتنا، ولنا ولله الحمد مكانٌ آخر في الصَّلاة ندعو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت