قوله: «لا التعقيب في جماعة» أي: لا يُكره التَّعقيب بعد التَّراويح مع الوِتر، ومعنى التَّعقيب: أن يُصلِّيَ بعدها وبعد الوِتر في جماعة. وهذا ما قاله المؤلِّف، وهو قول ضعيف. والرَّاجحُ: أنَّ التَّعقيب مكروه، وهذا القول إحدى الرِّوايتين عن الإمام أحمد، وأطلق الروايتين في «المقنع» و «الفروع» و «الفائق» وغيرها، أي: أنَّ الروايتين متساويتان عن الإمام أحمد، لا يُرَجَّح إحداهما على الأخرى. لكن لو أنَّ هذا التَّعقيبَ جاء بعد التَّراويح وقبل الوِتر، لكان القول بعدم الكراهة صحيحًا، وهو عمل النَّاس اليوم في العشر الأواخر من رمضان، يُصلِّي النَّاس التَّراويح في أول الليل، ثم يرجعون في آخر الليل، ويقومون يتهجَّدون.
قوله: «ثم السنن الراتبة: ركعتان قبل الظهر, وركعتان بعدها, وركعتان بعد المغرب, وركعتان بعد العشاء, وركعتان بعد الفجر وهما آكدها» . السنن الراتبة: أي: الدَّائمة المستمِرَّة، وهي تابعة للفرائض.
جَعَلَ المؤلِّفُ الرَّواتبَ عَشْرًا, وهذا أحدُ القولين في المسألة. والقول الثاني في المسألة: أنَّ السُّننَ الرَّواتبَ اثنتا عَشْرَةَ رَكعةً وهي: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظُّهر بسلامين وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العِشاء. وهذا القول هو الصحيح.
اخْتَلَفَ العلماءُ في مشروعية الاضطجاع على الجَنْبِ الأيمن بعد سنة الفجر على أقوال: فمِنْهم مَن قال: إنَّه ليس بسُنَّةٍ مطلقًا. ومِنْهم مَن قال: إنَّه سُنَّةٌ مطلقًا. ومِنْهم مَن قال: إنه سُنَّةٌ لِمَن يقوم الليل؛ لأنَّه يحتاج إلى راحة حتى ينشطَ لصلاة الفجر. ومِنْهم مَن قال: إنَّه شرط لصحَّة صلاة الفجر، وأنَّ مَنْ لم يضطجع بعد الرَّكعتين فصلاةُ الفجر باطلة. وهذا ما ذهب إليه ابنُ حَزْمٍ. وأصحُّ ما قيل في هذا: ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو التفصيل، فيكون سُنَّةً لمن يقوم الليل؛ لأنَّه يحتاج إلى أن يستريحَ، ولكن إذا كان مِن الذين إذا وضع جَنْبَهُ على الأرض نام؛ ولم يستيقظ إلا بعد مُدَّة طويلة؛ فإنه لا يُسَنُّ له هذا؛ لأن هذا يُفضي إلى تَرْكِ واجب.
قوله: «ومن فاته شيء منها سُنَّ له قضاؤه» ، أي: مَنْ فاته شيءٌ مِن هذه الرَّواتب، فإنَّه يُسَنُّ له قضاؤه، بشرط أنْ يكون الفوات لعُذر, كالنسيان والنوم؛ والانشغال بما هو أَهَمُّ. أما إذا تركها عمدًا حتى فاتَ وقتُهَا فإنه لا يقضيها، ولو قضاها لم تصحَّ منه راتبة.
قوله: «وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار» . اُعلمْ أنَّ صلاة التطوُّع نوعان: نوعٌ مطلق، ونوعٌ مقيَّد. أما المقيَّد: فهو أفضل في الوقت الذي قُيِّدَ به، أو في الحال التي قُيِّدَ بها. مثلً: تحيُّة المسجد، وسنة الوضوء. (و) أما المطلق: فهو في الليل أفضل منه في النَّهار، واللَّيلُ يدخل مِن غروب الشَّمس، فالصَّلاة مثلًا بين المغرب والعِشاء أفضل مِن الصَّلاة بين الظُّهر والعصر؛ لأنها صلاة ليل فهي أفضل.
قوله: «وأفضلها» أي: أفضلُ وَقْتِ صلاة اللَّيلِ.