قوله: «ثُلُثُ الليل بعد نصفه» أي: أنك تقسم الليل أنصافًا، ثم تقوم في الثُّلثِ من النِّصفِ الثَّاني، وفي آخر الليل تنام.
مسألة: ما هو الليلُ المعتبرُ نصفُه؟ الظَّاهر: أنَّه مِن غروب الشَّمس إلى طُلُوع الفجر، فعُدَّ مِن غروب الشَّمس إلى طُلوع الفجر، ونصفُ ما بينهما هذا هو نصف الليل.
قوله: «وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى» يعني: اثنتين اثنتين فلا يُصلِّي أربعًا جميعًا، وإنما يُصلِّي اثنتين اثنتين.
مسألة: إذا كانت صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فما الحكم لو قام الإنسان إلى ثالثة؟ الجواب: صلاته تبطل إذا تعمَّدِّ، وإنْ كان ناسيًا وَجَبَ عليه الرُّجوع متى ذَكَرَ، ويسجد للسَّهوِ بعد السَّلام من أجل الزِّيادة.
قوله: «وإن تطوَّع» أي: صَلَّى صلاة تطوُّع في النَّهار، أي: لا في الليل.
قوله: «كالظُّهر» أي: بتشهُّدين، تشهُّد أول وتشهُّد ثاني.
قوله: «فلا بأس» أي: لا حرج؛ فتصحُّ صلاتُه، واستدلَّ في «الرَّوض» بحديث أبي أيوب: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهر أربعًا لا يفصِلُ بينهن بتسليمٍ. ولكن الحديث ليس فيه أنَّ الأربع تكون بتشهُّدين، ولهذا نرى أنه إذا صَلَّى أربعًا بتشهُّدين فهو إلى الكراهة أقرب، بدليل أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا توتروا بثلاث لا تشبهوا بصلاة المغرب» ، وهو الصَّحيح.
وهذا الحديث إن صَحَّ عن النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام أنه فَعَلَ هذا فمن المعلوم أنَّ الواجبَ قَبولُه، ويكون مُستثنى مِن الحديث الذي هو قاعدة عامَّة في أنَّ صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
قوله: «وأجر صلاة قاعد على نصف أجر صلاة قائم» أي: تصحُّ صلاة القاعد لكنها على النِّصف مِن أجر صلاة القائم، والمراد هنا في النَّفل، ولهذا ساقها المؤلِّفُ في صلاة التطوُّع. أما الفريضة؛ فصلاةُ القاعدِ القادرِ على القيام ليس فيها أجر؛ لأنها صلاة باطلة، لأنَّ مِن أركان الصَّلاة في الفريضة القيام مع القدرة.
وقوله: «أجر صلاة قاعد» مراده إذا كان قاعدًا بلا عُذر، أما إذا كان قاعدًا لعُذر، وكان من عادته أن يُصلِّي قائمًا، فإنَّ له الأجر كاملًا. أما إذا كان لغير عُذر فهو على النِّصفِ مِن أَجْرِ صلاة القائم، فإذا كان أَجْرُ صلاة القائم عشرَ حسناتٍ، كان لهذا القاعد خمسُ حسناتٍ، ووَرَدَ في الحديث أنَّ أجْرَ صلاةِ المُضْطجعِ على النِّصفِ من أجْرِ صلاةِ القاعد. لكن هذا الشَّطر مِن الحديث لم يأخذ به جمهورُ العلماء، ولم يروا صِحَّة صلاة المضطجع إلا إذا كان معذورًا. وذهب بعضُ العلماء: إلى الأخذ بالحديث. وقالوا: يجوز أنْ يتنفلَ وهو مضطجع، لكن أجره على النصف من أجر صلاة القاعد، فيكون على الرُّبع مِن أجر صلاة القائم. وهذا قولٌ قويٌّ.