الصفحة 225 من 354

قوله: «وتُسَنُّ صلاة الضُّحى. ظاهر قوله أنها سُنَّة مطلقًا كُلِّ يوم. وذهبَ بعض أهل العلم: إلى أنها ليست بسُنَّة. وفصَّلَ بعضُهم فقال: أمَّا مَن كان مِن عادته قيامُ الليل؛ فإنه لا يُسَنُّ له أن يُصلِّيَ الضُّحى، وأمَّا مَن لم تكن له عادة في صلاة الليل فإنها سُنَّة في حَقِّهِ مطلقًا كلَّ يوم. والقول الرابع: أنها سُنَّةٌ غيرُ راتبة، يعني: يفعلها أحيانًا وأحيانًا لا يفعلها. والأظهر: أنها سُنَّة مطلقة دائمًا.

قوله: «وأقلها ركعتان» أي: أقلُّ صلاة الضُّحى ركعتان، لأن الرَّكعتين أقلُّ ما يُشرع في الصَّلوات غير الوِتر، فلا يُسَنُّ ولا يصح للإنسان أن يتطوَّع برَكعة، ولا يُشرع له ذلك إلا في الوِتر, وهو الصحيح. وإنْ كان بعضُ أهل العلم قال: إنه يصحُّ أنْ يتطوَّعَ بركعة، لكنه قولٌ ضعيف كما سبق.

قوله: «وأكثرها ثمان» أي: أكثر صلاة الضُّحى ثمانِ ركعات بأربع تسليمات. والصَّحيح: أنه لا حَدَّ لأكثرها.

قوله: «ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال» . وقتُ النَّهي: من طُلوع الشَّمس إلى أن ترتفع قِيد رُمحٍ، أي: بعين الرَّائي، أي: نحو متر. وبالدَّقائق المعروفة: حوالي اثنتي عشرة دقيقة، ولنجعله ربع ساعة خمس عشرة دقيقة؛ لأنه أحوط. فإذا مضى خمس عشرة دقيقة من طلوع الشَّمس، فإنه يزول وقت النَّهي، ويدخل وقت صلاة الضُّحى.

وقوله: «إلى قبيل وقت الزوال» ، أي: قبل زوال الشَّمس بزمنٍ قليل حوالي عشر دقائق. وفِعْلُها في آخر الوقت أفضل؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الأوَّابينَ حين تَرْمَضُ الفِصَالُ» وهذا في «صحيح مسلم» . ومعنى «تَرْمَضُ» أي: تقوم مِن شِدَّة حَرِّ الرَّمضاء، وهذا يكون قُبيل الزَّوال بنحو عشر دقائق.

قوله: «وسجود التلاوة صلاة» . أي: أنَّ حُكمَه حُكمُ الصَّلاة, فيشترط له ما يُشترط لصلاة النَّافلة. هذا مقتضى كلام المؤلف. وذهب بعض أهل العلم: إلى أنه ليس بصلاة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. وهو الصَّواب. وعليه فلا يُشترط له ما يُشترط للصَّلاة، فلو كنتَ تقرأ القرآن عن ظهر قلب وأنت غير متوضىء، ومررت بآية سجدة، فعلى هذا القول تسجد ولا حرج، وكان ابن عُمر مع شِدَّة وَرَعِهِ يَسجدُ على غيرِ وُضُوءٍ لكن الاحتياط أن لا يسجد إلا متطهِّرًا.

قوله: «يسن للقارىء» يفيد أن سُجود التِّلاوة ليس بواجب، وإنما هو سُنَّة؛ وهذه المسألة محلُّ خِلاف بين أهل العِلْمِ. فَمِنهم مَن قال: إنَّ سجود التِّلاوة واجب. وقال آخرون: بل هو سُنَّة وليس بواجب، وهو الرَّاجح.

قوله: «المستمع دون السامع» أي: يسن السجود للقارئ والمستمع دون السامع. والفَرْقُ بين المستمع والسَّامع: أنَّ المستمع: هو الذي يُنصِتُ للقارىء ويتابعه في الاستماع. والسَّامع: هو الذي يسمعُ الشَّيءَ دون أن يُنصِتَ إليه.

قوله: «وإن لم يسجد القارىء لم يسجد» أي: إنْ لم يسجدِ القارئ لم يسجدِ المستمعُ؛ لأنَّ سجودَ المستمِعِ تَبَعٌ لسُجودِ القارئِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت