مسألة: هل للمستمع أن يُذَكِّرَ القارئَ فيقول: اُسجدْ؟ نقول: إن احتمل الأمرُ أنَّه ناسٍ فَلْيُذكِّرْهُ، أما إذا لم يحتمل النِّسيان كأن يكون ذاكرًا فلا يُذكِّرْه؛ لأنه تركها عن عَمْدٍ؛ ليُبيِّن مثلًا إذا كان طالب علم أنَّ سجودَ التِّلاوة ليس بواجب.
قوله: «وهو» أي: سُجودَ التِّلاوة.
قوله: «أربع عشرة سجدة» يعني: أنَّ آيات السُّجود التي في القرآن أربع عشرة سَجدة فقط لا تزيد ولا تنقص.
قوله: «في الحج منها اثنتان» . نص المؤلف على أن في الحج إثنتين؛ للخلاف في ذلك.
وقد عَدَّ في «الرَّوض» آياتِ السُّجود كُلَّها. وتفصيلها كما يأتي: (لأعراف:206) . (الرعد:15) . (النحل:49) . (الاسراء:107) . (مريم:58) . (الحج:18) . (الحج:77) . (الفرقان:60) . (النمل:25) . (السجدة:15) . (فصلت:37) . (لنجم:62) . (الانشقاق:21) . (العلق:19) . فهذه أربع عشرة سجدة. وأما سجدة «ص~» فإنها سجدة شُكْرٍ، ولكن صَحَّ عن ابن عباس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يسجدُ فيها. والصَّحيح: أنها سجدة تِلاوة. وعلى هذا؛ فتكون السَّجدات خمسَ عشرة سجدة، وأنه يسجدُ في «ص~» في الصَّلاة وخارج الصَّلاة.
قوله: «ويكبر إذا سجد وإذا رفع» .التكبير في سجود التِّلاوة إذا كان خارج الصَّلاة فيه ثلاثة أقوال: القول الأول: يُكبِّر إذا سَجَدَ، وإذا رَفَعَ. (و) القول الثاني: يُكبِّر إذا سَجَدَ فقط. (و) القول الثالث: لا يُكبِّر مطلقًا. (و) وَرَدَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يُكبِّرُ عند السُّجُود، فإنْ صَحَّ الحديث عُمِلَ به سواء قلنا إنها صلاة أم لا، وليس في الحديث أنه كان يقوم ثم يَخِرُّ. وعليه؛ فيسجدُ مِن حيث كانت حاله فإن كان قائمًا سجد عن قيام، وإن كان قاعدًا سجد عن قُعود لأنَّ القيام تعبُّد لله يحتاج إلى دليل.
قوله: «ويجلس ويُسلم ولا يتشهد» . (هذا ما قرره المؤلف) ، ولكن السُّنَّة تدلُّ على أنه ليس فيه تكبير عند الرَّفع ولا سلام إلا إذا كان في صلاة، فإنه يجب أن يُكبِّرَ إذا سَجَدَ ويُكبِّرَ إذا رَفَعَ؛ لأنه إذا كان في الصَّلاة ثَبَتَ له حُكم الصَّلاة، حتى الذين قالوا بجواز السُّجود إلى غير القِبْلَة إذا كان في الصَّلاة لا يقولون بذلك.
تنبيه: لم يذكر المؤلِّفُ ماذا يقول في هذا السُّجود. فماذا يقول؟ الجواب: يقول في هذا السُّجود: «سبحان رَبِّي الأعلى» ، ويقول أيضًا: «سبحانك اللَّهُمَّ ربَّنا وبحمدك اللَّهُمَّ اغفِرْ لي» , ويقول: «اللَّهُمَّ لك سَجَدتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، سَجَدَ وجهي لله الذي خَلَقَهُ وصَوَّره وشَقَّ سَمْعَه وبصرَه بحوله وقوَّته، فتبارك اللهُ أحسنُ الخالقين» «اللهم اكْتُبْ لي بها أجرًا، وضَعْ عَنِّي بها وِزرًا، واجْعَلْها لي عندكَ ذُخرًا، وتقبَّلْها مَنِّي كما تقبَّلتها مِن عبدِكَ داودَ» فإن قال هذا فَحَسَنٌ. وإنْ زادَ على ذلك دعاءً فلا بأس.