قوله: «ويُكره للإِمامِ قراءةُ سجدة في صلاة سر وسجوده فيها» .وجه الكراهة: أن الإمام إذا قرأ سجدةً في صلاة السِّرِّ فهو بين أمرين، إمَّا أن يقرأ الآية، ولا يسجد فَيُفَوِّت على نفسِهِ الخيرَ، وإمَّا أنْ يقرأها ويسجدُ فيُشوِّشُ على مَنْ خلفَه، ولكن هذا تعليل عليل. والصحيح: أنها ليست بمكروهة. أما قولهم: إما أنْ يقرأها ويتركَ السُّجودَ، فنقول: حتى لو تَرَكَ السُّجودَ فإن ذلك لا يقتضي الكراهةَ. وأما قولهم: أو يسجدُ ويشوِّشُ على المأمومين، فنقول: هذا قد يكون. وعليه فنقول: إذا حَصَلَ تشويش لا تقرا، أو اقرا ولا تسجد، لأنه إذا قرأَ ولم يسجدْ لم يأتِ مكروهًا، لكن قد وَرَدَ في السُّنَن بسندٍ فيه نظر أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم: «قرأ في صلاة الظُّهر {ال~م تنزيل السَّجدة} وسَجَدَ فيها» فلو صَحَّ هذا الحديث لكان فاصلًا للنِّزاع، وقلنا: إنَّه يجوزُ أن يقرأَ آيةَ سجدة في صلاة السِّرِّ، ويسجدَ فيها كما فَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: «ويلزم المأموم متابعته في غيرها» أي: يلزم المأموم إذا سجد إمامه أن يتابعه.
وقوله: «في غيرها» أي: في غير صلاة السِّرِّ. ولكن الصَّحيح: أنه يلزم المأموم متابعته حتى في صلاة السِّرِّ.
قوله: «ويستحبُّ سجود الشكر عند تجدد النعم» . أي: عند النِّعمة الجديدة، احترازًا مِن النِّعمة المستمرَّة، فالنِّعمة المستمرَّة لو قلنا للإنسان: إنه يستحبُّ أنْ يسجدَ لها لكان الإنسانُ دائمًا في سُجود. مثال ذلك: إنسان نجح في الاختبار وهو مُشفِقٌ أنْ لا ينجح، فهذا تجدُّد نِعمةٍ يسجدُ لها. مثال آخر: إنسانٌ سَمِعَ انتصارًا للمسلمين في أيِّ مكانٍ، فهذا تجدُّد نِعمةٍ يسجدُ لله شكرًا. مثال آخر: إنسانٌ بُشِّر بولد، هذا تجدُّد نِعمة يُسجدُ لها، وعلى هذا فَقِسْ.
قوله: «واندفاع النقم» أي: التي وُجِدَ سببُها فَسَلِمَ منها. مثال ذلك: رجل حَصَلَ له حادث في السيارة وهو يسير، وانقبلت وخرجَ سالمًا، فهنا يسجدُ؛ لأنَّ هذه النقمة وُجِدَ سببُها وهو الانقلاب لكنه سَلِمَ.
تنبيه: لم يُبيِّن المؤلِّف كيفية سُجود الشُّكر، لكن الكتب المُطوَّلَة بيَّنت أن سُجود الشُّكر كسُجُود التلاوة، وبناءً عليه: تكون صفته على ما مشى عليه المؤلِّف: أنْ يُكبِّرَ إذا سَجَدَ، وإذا رَفَعَ، ويجلس ويُسلِّم. والصَّحيح: أنه يُكبِّرُ إذا سجدَ فقط، ولا يُكبِّرُ إذا رفع ولا يُسلِّمُ، على أن التكبير عند السُّجود فيه شيء مِن النَّظر كما سبق.
قوله: «وتبطل به» أي: بسجود الشُّكر.
قوله: «صلاة غير جاهل وناس» : أي: مَن سَجَدَ سَجْدةَ الشُّكر عالمًا بالحُكم ذاكِرًا له فإنَّ صلاتَه تبطُلُ, فإن كان جاهلًا بالحكم, أو ناسيًا فسجد فصلاته صحيحة. (وهذا) ماذكره المؤلف, وهو الصحيح.
قوله: «وأوقات النهي خمسة» . «أوقات النَّهي» : هي الأوقات التي نهى الشَّارعُ عن الصَّلاة فيها، والمراد: صلاة التطوُّع، وهي خمسة.