أنْ تُصلِّيَ فيما حولك مِن المساجد؛ لأنَّ هذا سببٌ لعِمارتهِ إلا أن يمتاز أحدُ المساجدِ بخاصِّيَّةٍ فيه فيُقدَّم.
فالحاصل: أن الأفضل أن تصلِّيَ في مسجدِ الحَيِّ الذي أنت فيه، سواءٌ كان أكثر جماعة أو أقل، لما يترتَّب على ذلك مِن المصالح، ثم يليه الأكثر جماعة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما كان أكثرُ فهو أحبُّ إلى الله» ، ثم يليه الأبعدُ، ثم يليه العتيقُ؛ لأن تفضيلَ المكان بتقدُّم الطَّاعة فيه يحتاج إلى دليلٍ بَيِّنٍ، وليس هناك دليلٌ بَيِّنٌ على هذه المسألةِ.
مسألة: إذا قال قائل: إذا كان المسجدُ البعيدُ أحسنُ قِراءة، ويحصُل لي مِن الخشوعِ ما لا يحصُلُ لي لو صَلَّيتُ في مسجدي القريبِ منِّي، فهل الأفضلُ أن أذهبَ إليه وأدعُ مسجدي، أو بالعكس؟ الجواب: الظاهر لي حسب القاعدة: أنَّ الفضلَ المتعلِّقَ بذات العبادةِ أَولى بالمراعاة مِن الفضلِ المتعلِّقِ بمكانِها، ومعلومٌ أنَّه إذا كان أخشعَ فإنَّ الأفضلَ أن تذهبَ إليه، خصوصًا إذا كان إمامُ مسجدِكَ لا يتأنَّى في الصلاةِ أو يلحَنُ كثيرًا، أو ما أشبه ذلك مِن الأشياءِ التي توجب أنْ يتحوَّلَ الإنسانُ عن مسجدِه مِن أجلِهِ.
قوله: «ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب» . أي يحرم أن يكون إمامًا في مسجد له إمامٌ راتب. أي: مولًّى مِن قِبَلِ المسؤولين، أو مولًّى مِن قِبَلِ أهلِ الحَيِّ جيران المسجد، فإنَّه أحقُّ الناس بإمامتِهِ.
قوله: «إلا بإذنه» أي: إلَّا إذا وَكَّلَهُ توكيلًا خاصًّا أو توكيلًا عامًا. فالتوكيل الخاص: أن يقول: يا فلان صَلِّ بالناس، والتوكيل العام أن يقول للجماعة: إذا تأخَّرتُ عن موعدِ الإقامةِ المعتادِ كذا وكذا فصلُّوا.
قوله: «أو عذره» العذر مثل: لو عَلِمنا أنَّ إمامَ المسجدِ أصابَه مرضٌ لا يحتمل أن يحضر معه إلى المسجد فلنا أن نُصلِّيَ، وإنْ لم يأذن.
مسألة: لو أنَّ أهلَ المسجدِ قدَّموا شخصًا يصلِّي بهم بدون إذن الإمامِ ولا عذره وصَلَّى بهم فهل تصحُّ الصلاةُ أو لا تصحُّ؟ فالجواب: في هذا لأهلِ العِلمِ قولان: القول الأول: أنَّ الصَّلاة تصحُّ مع الإثم. (و) القول الثاني: أنهم آثمون، ولا تصحُّ صلاتُهم، ويجبُ عليهم أن يُعيدُوها. والرَّاجح: القول الأول.
قوله: «ومن صلى ثم أقيم فرض» يعني: إذا صَلَّى الصَّلاةَ المفروضة ثم حضر مسجدًا أقيمت فيه تلك الصلاة وظاهر كلامه سواءٌ صَلَّى في جماعةٍ أو منفردًا.
وقوله: «سن أن يعيدها إلا المغرب» أي: سُنَّ أنْ يعيدَ الصَّلاة التي صَلَّاها أولًا إلا المغرب.