مسألة: إذا أدركَ بعضَ المُعادةِ، فهل لا بُدَّ مِن إتمامِها، أو له أنْ يُسلِّمَ مع الإمام؟ الجواب: نقول: إذا سَلَّمَ مع الإمامِ؛ وقد صَلَّى ركعتين؛ فلا بأس؛ لأنَّها نافلةٌ لا يلزمه إتمامُها، وإن أتمَّ فهو أفضلُ.
وقوله: «إلا المغرب» أي: فإنَّه لا تُسَنُّ إعادتُها. (هذا ما قرره المؤلف) , والصحيح: أنه يعيد المغرب. ... ولكن؛ هل نقول: إذا سَلَّمَ الإمامُ ائتِ بركعة لتكون الصَّلاةُ شفعًا، أو له أن يُسلِّمَ مع الإمامِ؟ في هذا قولان. القول الأول: أن يشفعها بركعة. والصَّحيحُ: أنَّه يُسلِّمُ مع الإمامِ، وإذا ضَممتَ هذين القولين إلى قولِ المؤلِّفِ صارت الأقوال ثلاثة: أحدها: لا تُسنُّ إعادةُ المغربِ. (و) الثاني: تُسَنُّ؛ ويشفعُها بركعةٍ. (و) الثالث: تُسنُّ؛ ولا يشفعُها، وهو الصَّحيحُ.
قوله: «ولا تكره إعادة الجماعة» .هذه المسألة لها ثلاثُ صور:
الصورةُ الأُولى: أن يكون إعادةُ الجماعةِ أمرًا راتبًا.
الصورة الثانية: أن يكون أمرًا عارضًا.
الصورة الثالثة: أن يكون المسجدُ مسجدَ سوقٍ، أو مسجدَ طريقِ سياراتٍ، أو ما أشبه ذلك، فإذا كان مسجدَ سُوقٍ يتردَّدُ أهلُ السُّوقِ إليه فيأتي الرَّجُلان والثلاثةُ والعشرةُ يصلُّون ثم يخرجون، كما يوجد في المساجد التي في بعض الأسواق، فلا تُكره إعادةُ الجماعة فيه، قال بعضُ العلماء: قولًا واحدًا، ولا خِلافَ في ذلك.
وأما الصُّورة الأوُلى، بأن يكون في المسجدِ جماعتان دائمًا، الجماعة الأُولى والجماعةُ الثانيةُ، فهذا لا شَكَّ أنَّه مكروهٌ إنْ لم نقل: إنه محرَّمٌ؛ لأنَّه بدعةٌ؛ لم يكن معروفًا في عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وأما الصُّورة الثانيةُ، أن يكونَ عارضًا، أي: أنَّ الإمامَ الرَّاتبَ هو الذي يصلِّي بجماعةِ المسجدِ، لكن أحيانًا يتخلَّفُ رَجُلان أو ثلاثةٌ أو أكثرُ لعذرٍ، فهذا هو محلُّ الخِلافِ. فمِن العلماءِ مَن قال: لا تعادُ الجماعةُ، بل يصلُّون فُرادى. ومِنهم مَن قال: بل تُعادُ، وهذا القول هو الصَّحيحُ، وهو مذهبُ الحنابلةِ.
قوله: «في غير مسجدي مكة والمدينة» أي: في غيرِ المسجدِ الحرامِ ومسجدِ النبي صلى الله عليه وسلم فَتُكرَهُ إعادةُ الجماعةِ فيهما، وهذا هو القولُ الأولُ في هذه المسألةِ. والقول الثاني: أن إعادةَ الجماعةِ لا تُكره في المسجدين، وهذا هو الصَّحيح إذا لم تكن (الإعادة) عادة.
قوله: «وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» .قوله: «إذا أُقيمت» هل المراد بإقامة الصَّلاةِ الذِّكرِ , أو المراد نفس الصلاة؟ في هذا خِلافٌ بين أهل العِلمِ الذين شرحوا الحديثَ: القول الأول: أنَّ المرادَ بإقامةِ الصَّلاةِ الشروعُ فيها، أي: تكبيرةَ الإحرامِ. (و) القول الثاني: أنَّ المرادَ بالإقامةِ ابتداءُ الإقامةِ؛ التي هي الإعلامُ بالقيامِ إلى الصَّلاةِ. (و) القول الثالث: أنَّ المرادَ انتهاءُ الإقامة. (والمتعين:) أنَّ المرادَ بإقامةِ الصَّلاةِ الشروعُ فيها.