أما سجود التِّلاوة فيُبنى على الخلاف: فإن قلنا: إنَّه صلاة ـ كما هو المشهور من المذهب ـ سُنَّ السِّواك له، وإلا فلا، وكذلك سجود الشُّكر. ولكن نقول: إذا لم يكن مُتَأكّدًا عند سجود التِّلاوة، فإنه داخل في أنه مسنون كُلَّ وقت، لكن لا نعتقد أنَّه مسنونٌ من أجل هذا الشيء إذا قلنا: إن سجود التلاوة ليس بصلاة.
قوله:"وانتباهٍ", أي: يُتَأكَّدُ السِّواكُ عند الانتباه من النَّوم. وظاهر كلام المؤلِّف: أنه يَتَأكَّدُ عند الانتباه من نوم الليل، ومن نوم النهار.
قوله:"وتغيُّر فَم", أي: يَتَأكَّد عندَ تغيُّر الفَمًِ.
قوله:"ويستاكُ عَرضًا", أي: عرضًا بالنِّسبة للأسنان، وطولًا بالنِّسبة للفَمِ، وقال بعض العلماء: يستاك طولًا بالنِّسبة للأسنان، لأنه أبلغ في التنظيف. ويحتمل أن يُقال: يرجع إلى ما تقتضيه الحال، فإذا اقتضت الحالُ أن يستاكَ طولًا، استاك طولًا، وإذا اقتضت أن يستاكَ عرضًا استاك عرضًا؛ لعدم ثبوت سُنَّة بيِّنَةٍ في ذلك.
قوله:"مبتدِئًا, بجانب فَمِه الأيمن"والدَّليل أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ"كان يُعجبُه التيمّن في تنعُّله، وترجُّله، وطُهوره، وفي شأنه كلِّه".
واختلف العلماء هل يستاك باليد اليُمنى أو اليُسرى؟ فقال بعضهم: باليمنى. وقال آخرون: باليسار أفضل، وهو المشهور من المذهب. وقال بعض المالكية: بالتَّفصيل، وهو إنْ تسوَّك لتطهير الفَمِ كما لو استيقظ من نومه، أو لإزالة أثر الأكل والشُّرب فيكون باليسار؛ لأنه لإزالة الأذى. وإنْ تَسوَّك لتحصيل السُّنَّة فباليمين؛ لأنه مجرد قُربة، كما لو توضَّأ واستاك عند الوُضُوء، ثم حضر إلى الصَّلاة قريبًا فإنَّه يستاك لتحصيل السُّنَّة. والأمر في هذا واسع لعدم ثبوت نصٍّ واضحٍ.
قوله:"ويَدَّهِنُ غِبًّا", الادهان: أن يستعملَ الدُّهن في شعره. وقوله:"غِبًّا"يعني: يفعل يومًا، ولا يفعل يومًا، وليس لازمًا أن يكون بهذا التَّرتيب؛ فيُمكن أن يستعمله يومًا، ويتركه يومين، أو العكس، ولكن لا يستعمله دائمًا؛ لأنه يكون من المُترَفين الذين لا يهتمون إلا بشؤون أبدانهم، وهذا ليس من الأمور المحمودة , لأن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ )) كان ينهى عن كثيرٍ من الإرفاه )) . وترك ُالادِّهان بالكلية سيِّئٌ؛ لأنَّ الشَّعر يكون شَعِثًا ليس بجميل ولا حسن، فينبغي أن يكون الإنسان وسطًا بين هذا وهذا.