قوله: «إلا من ذي سلطان» أي: أنَّ ذا السُّلطانِ، مقدَّمٌ على إمامِ المسجدِ، والسُّلطانُ هو الإِمامُ الأعظمُ، فلو أنَّ الإِمامَ الأعظمَ حَضَرَ إلى المسجدِ، فهو أَولى مِن إمامِ المسجدِ بالإِمامةِ.
قوله: «وحُرٌّ، وحاضر، ومقيم, وبصير, ومختون, ومَن له ثياب أَولى مِن ضِدِّهم» . أي أن الحُرُّ أَولى مِن العبدُ الرَّقيقُ الذي يُباع ويُشترى، والحاضرة أولى من البدوي, والمقيم أَولى مِن المسافر، والبصير أَولى مِن الأعمى, والمختون أَولى مِن الأقلفِ, ومَن عليه ثيابٌ سترُها أكملُ، أَولى ممَّن عليه ثيابٌ يسترُ بها قَدْرَ الواجبِ.
وفُهِمَ مِن قولِ المؤلِّفِ: «ومَن له ثياب أَولى مِن ضِدِّهم» أنَّ هؤلاء المذكورين السِّتَّة تصحُّ إمامتُهم؛ لأنَّ «الأَولى» تدلُّ على الاختيارِ، ولكن الأَولى العكسُ.
قوله: «ولا تصحُّ خلف فاسق» .شرع المؤلف في بيان مَن لا تصحُّ إمامتُهُ إما مطلقًا أو بمَن هو أكملُ منه. فقال الفاسق لا تصح إمامته, (وهذا أحد القولين في المسألة) ، والقول الثاني: أنَّ الصلاةَ تصحُّ خلفَ الفاسقِ، ولو كان ظاهرُ الفسق. وهذا القولُ لا يَسَعُ الناسَ اليومَ إلا هو؛ لأننا لو طبَّقنا القولَ الأولَ على الناسِ؛ ما وجدنا إمامًا يصلحُ للإِمامة إلا نادرًا. إذًا؛ فالقولُ الرَّاجحُ: صحَّةُ الصَّلاةُ خلفَ الفاسقِ، فالرَّجلُ إذا صَلَّى خلفَ شخصٍ حالق لحيتَه أو شارب الدُّخان أو آكل الربا أو زانٍ، أو سارق فصلاته صحيحة، لكن يُقدَّمُ أخَفُّ الفاسقين على أشدِّهما، فيُقدَّم مَن يُقصِّرُ من لحيته على حالِقها.
قوله: «ككافر» أي: كما لا تصحُّ خلفَ الكافرِ. فلو فُرضَ أنَّ شخصًا صلَّى خلفَ رَجُلٍ، ولم يعلَمْ أنه كافرٌ إلا بعدَ الصَّلاةِ فهل تلزمُه إعادةُ الصَّلاةِ أو لا؟ الجواب: مِن العلماءِ مَن قال: إنه لا يعيدُ الصَّلاةَ؛ لأنَّه معذورٌ. ومِنهم مَن قال: بل يعيدُ الصَّلاةَ. (و) القولُ الراجحُ: أنه إن كان جاهلًا فإن صلاتَه صحيحةٌ.
قوله: «ولا امرأة» ، أي: لا تصحُّ صلاةُ الرَّجُلِ خلفَ امرأةٍ.
قوله: «ولا خنثى للرجال» أي: ولا تصح صلاةُ الرَّجُلِ خلفَ الخُنثى. والخُنثى هو: الذي لا يُعْلَمُ أَذكرٌ هو أم أنثى.
وفُهِمَ مِن قولِ المؤلِّفِ: «ولا امرأة وخنثى للرجال» أنه يصحُّ أن تكون المرأةُ إمامًا للمرأةِ، والخُنثى يصحُّ أن يكون إمامًا للمرأة؛ لأنه إما مثلُها أو أعلى منها. لكن؛ هل يصحُّ أن تكون المرأةُ إمامًا للخُنثى؟ الجواب: لا؛ لاحتمالِ أن يكون ذَكَرًا.
قوله: «ولا صبي لبالغ» أي: لا تصحُّ إمامةٌ مِن صبيٍّ لبالغٍ. والصَّبيُّ: مَن دونَ البلوغِ، والبالغُ مَن بَلَغَ، وهذا ما ذهبَ إليه المؤلِّفُ. (و) القول الثاني: أنَّ صلاةَ البالغِ خلفَ الصَّبيِّ صحيحةٌ. (وهو الراجح) .
قوله: «ولا أخرس» أي: ولا تصحُّ إمامةُ الأخرسِ. وظاهرُ كلامِهِ حتى بمثلِه، والأخرسُ: هو الذي لا يستطيعُ النُّطقَ، (وهذا ما ذهبَ إليه المؤلِّفُ) . والراجحُ: أنَّ إمامةَ الأخرسِ تصحُّ بمثلِه