وبمَن ليس بأخرس؛ لأنَّ القاعدةَ عندنا: أنَّ كلَّ مَن صحَّتْ صلاتُه صحَّتْ إمامتُه. لكن مع ذلك لا ينبغي أن يكون إمامًا؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يَؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ» وهذا لا يقرأ، لكن بالنسبة للصِّحَّةِ فالصحيحُ، أنَّها تصحُّ.
قوله: «ولا عاجز عن ركوع أو سجود, أو قعود أو قيام, إلا إمام الحي المرجو زوال علته» المؤلِّفَ أفادنا بهذه العبارات أنَّ مَن عَجِزَ عن رُكنِ القيامِ والقعودِ والركوعِ والسجودِ لا تصحُّ إمامتُه إلا بمثلِه، إلا القيامَ فتصحُّ إمامةُ العاجزِ عن القيامِ بقادرٍ عليه بشرطين:
1 _أنْ يكون العاجزُ عن القيام إمامَ الحَيِّ.
2 _أنْ تكون عِلَّتُه مرجوةَ الزَّوالِ، مثل: أن يطرأ عليه وَجَعٌ يُرجى زوالُه في ظهرِه أو بركبتِه، فهنا يصحُّ أن يؤمَّ لأهلِ الحَيِّ وإنْ كان عاجزًا عن القيامِ. وهذا هو المذهب. والصحيحُ: أننا نصلِّي خلفَ العاجزِ عن القيامِ والرُّكوعِ والسُّجودِ والقعودِ. وهذا القولُ هو اختيارُ شيخِ الإِسلامِ ابنِ تيمية.
(مسألة) : إذا رَكَعَ بالإِيماءِ فهل نركعُ بالإِيماءِ؟ أو نركعُ ركوعًا تامًا؟ الظاهر: أننا نركعُ ركوعًا تامًّا؛ وذلك لأنَّ إيماءَ العاجزِ عن الرُّكوعِ لا يغيرُ هيئةَ القيامِ إلا بالانحناءِ، بخلافِ القيامِ مع القعودِ. وكذلك في العَجْزِ عن السُّجودِ يسجدُ المأموم سجودًا تامًا. وكذا العاجزُ عن القعودِ، نصلِّي خلفَه مع قُدرتِنا على القعودِ، كما لو كان مريضًا لا يستطيع القعودَ ويصلِّي على جنبِه. ولكن هل نضطجعُ؟ الجواب: لا، لأنَّ الأمرَ بموافقةِ الإِمامِ إنَّما جاءَ في القعودِ والقيامِ، وعلى هذا؛ فنصلِّي جلوسًا وهو مضطجعٌ، وكذلك لو عَجَزَ عن القعودِ بين السجدتين مثلًا، أو عن القعودِ في التشهُّدِ فإننا نصلِّي خلفَه.
قوله: «ويصلون» الضَّميرِ يعودُ على أهلِ الحَيِّ.
قوله: «وراءه» أي: وراءَ إمامِ الحَيِّ الجالسِ.
قوله: «جلوسًا ندبًا» حال مِن فاعل يصلُّون.
قوله: «ندبًا» أي: أنَّ هذا الحكمَ نَدْبٌ، وليس بواجبٍ، والنَّدْبُ السُّنَّةُ، أي: فالسُّنَّةُ أن يصلُّوا خلفَه جلوسًا. وذهبَ بعضُ العلماءِ إلى أن الصَّلاةَ خلفَه يجبُ أن تكون قعودًا. وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، أنَّ الإِمامَ إذا صلَّى قاعدًا وَجَبَ على المأمومين أن يصلُّوا قعودًا، فإن صلُّوا قيامًا فصلاتُهم باطلةٌ. وذهبَ كثيرٌ مِن أهلِ العلمِ إلى أنَّ الإِمامَ إذا صَلَّى قاعدًا وَجَبَ على المأمومين القادرين على القيامِ أن يصلُّوا قيامًا. فإنْ صلُّوا قعودًا بطلتْ صلاتُهم. ... (وذهب) الإمام أحمد: أن إذا صلّى الإِمامُ بالمأمومين قاعدًا مِن أولِ الصَّلاةِ فليصلُّوا قعودًا، وإن صَلَّى بهم قائمًا ثم أصابته عِلَّةٌ فجَلَسَ فإنَّهم يصلُّون قيامًا، وبهذا يحصُلُ الجَمْعُ بين الدليلين, وهذا لاشك أنه جمع حسن وواضح.
قوله: «فإن ابتدأ» الضمير يعود على الإِمامِ.
قوله: «بهم» الضميرُ يعودُ على الجماعةِ.