الصفحة 246 من 354

قوله: «ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا» أي أصابتْهُ عِلَّةٌ فَجَلَسَ، فإنهم يصلّون خلفَه قيامًا وجوبًا.

قوله: «وتصح خلف من به سلس البول بمثله» (إذا) صلى من به سلس البول مأمومًا بإمامٍ سليمٍ مِن هذا المرضِ صحيحةٌ، و (كذلك) إذا صلى إمامًا بمصابٍ بهذا المرضِ فإن صلاته صحيحةٌ. (أما) إذا صلى إمامًا بمَن هو سليمٌ مِن هذا المرضِ, فإن صلاته وصلاةُ المأمومِ باطلةٌ لا تصحُّ, وهذا مفهوم كلام المؤلف. (ولكن) الصحيحُ في هذا: أن إمامةَ مَن به سَلَسُ البولِ صحيحةٌ بمثْلِهِ وبصحيحٍ سليمٍ.

قوله: «ولا تصح خلف محدث ولا متنجس يعلم ذلك.» .هاتان مسألتان:

المسألة الأولى: الصلاةُ خلفَ المُحدثِ فتصحُّ بشرطِ أن يكونَ الإِمامُ والمأمومُ جاهلين بذلك حتى تتمَّ الصلاةُ. فإن انتهت الصَّلاةِ فهنا لايعيد المأمومون صلاتهم, والإمام يعيد الصلاة. فإن علم أنه محدث في أثناء الصلاة فإنه تبطل صلاة الإمام والمأمومين.

فإن علم واحدٌ من المأمومين؛ والباقون لم يعلموا؛ لا الإمام ولا بقية المأمومين, بطلت صلاتهم جميعًا؛ لقول المؤلف:>. أي: بحيث لا يعلم أحدٌ من المأمومين أنه على غير وضوء, فإن علم واحدٌ ولو في أثناء الصلاة بطلت صلاة الجميع. والصحيح في هذه المسألة: أنَّ صلاةَ المأمومينَ صحيحةٌ بكُلِّ حالٍ، إلا مَن عَلِمَ أنَّ الإِمامَ مُحدِثٌ.

المسألة الثانية: الصلاةُ خلفَ المتنجِّس، وقد جَعَلَ المؤلِّفُ حكمها كحكم الصَّلاةِ خلفَ المحدث. فإذا صَلَّى الإِمامُ بنجاسةٍ يجهلُها هو والمأمومُ، ولم يعلمْ بها حتى انتهتِ الصَّلاةُ، فإنَّ صلاةَ المأمومينَ صحيحةٌ؛ لأنَّهم معذورون بالجهلِ، وأما الإِمامُ فلا تصحُّ صلاتُه فيجبُ أن يغسلَ النجاسةَ التي في ثوبِهِ أو على بدنِهِ، ثم يعيدُ الصَّلاةَ؛ لأنَّ مِن شَرْطِ صحَّةِ الصَّلاةِ اجتنابَ النجاسةِ. والقاعدةُ: أنه إذا تخلَّفَ الشرطُ تخلَّفَ المشروطُ. فإنْ عَلِمَ في أثناءِ الصَّلاةِ وَجَبَ عليه أن يستأنفَ الصَّلاةَ هو والمأمومون بعد إزالةِ النجاسةِ. هذا هو الذي يقتضيه كلام المؤلِّفِ. والقولُ الصَّحيحُ في هذه المسألةِ: أنه إذا جَهِلَ الإِمامُ النجاسةَ هو والمأمومُ حتى انقضتِ الصَّلاةُ فصلاتُهم جميعًا صحيحةٌ, وإنْ عَلِمَ الإِمامُ في أثناءِ الصَّلاةِ بالنجاسةِ، فإنْ كان يمكنه إزالتها أزالها، وإنْ كان لا يمكنه انصرفَ، وأتمَّ المأمومون صلاتَهم.

قوله: «ولا إمامة الأمي وهو: من لا يحسن الفاتحة» ، أي: لا تصحُّ إمامةُ الأُمِّي. والأُمِّيُّ لُغةً: مَنْ لا يقرأ ولا يكتبُ. (و) في الاصطلاح هنا: مَن لا يُحسنُ الفاتحةَ، يعني: لا يُحسنُ قراءتَها لا حِفظًا ولا في المصحفِ، ولو كان يقرأ كُلَّ القرآنِ ولا يُحسنُ الفاتحةَ فهو أُمّيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت