يقتضي أنه متهيِّئٌ لدخولِها فلك أن تتقدَّمَ فيها. وهذا الذي هو ظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ حَقٌّ لا شَكَّ فيه، ولكن إذا خشيتَ فِتنةً أو عداوةً أو بغضاءً فاتركها.
قوله: «وإلا عن يمين الإِمام» . أي: إذا لم يَجدْ فُرجةً فإنَّه يقفُ عن يمينِ الإِمامِ , هكذا مُقتضى كلامِ المؤلِّفِ. ... (ونحن) نرى: أنَّ وقوفَ أحدٍ إلى جانبِ الإِمامِ في مثل هذه الصُّورة مِن البِدَعِ التي لم تَرِدْ عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم؛ إذا كان لا يوجدُ مكان في المسجد إلا مقدار صَفَّين، الصَّفُّ الأول فيه الإِمامُ، والصَّفُّ الثاني فيه المأمومون، ودَخَلَ رَجُلٌ ولم يجد مكانًا إلا يمين الإِمام، فهنا نقول: هذا محلُّ ضرورة، ولا بأس أنْ يقفَ إلى جَنْبِ الإِمامِ.
فإذا قلنا بأنَّه لا يقفُ عن يمينِ الإِمامِ؛ فماذا يعملُ؟ فالجواب: أنه يصلِّي خلفَ الصَّفِّ وحدَه، وأنَّ صلاتَه صحيحةٌ على القول الرَّاجحِ.
قوله: «فإن لم يمكنه فله أن ينبه مَن يقوم معه» أي: إذا لم يمكنه أن يتقدَّم إلى الإِمام ويصلِّي إلى جانبه، مثل: أن يكون الإِمامُ في مكانٍ ضيِّقٍ كطاقِ القِبْلةِ أي: المِحْراب فلا يمكن أنْ يصفَّ فيه أكثرُ مِن واحدٍ، فهنا: لا يتمكَّن أن يقفَ عن يمينِ الإِمامِ.
«فله» أي: لهذا الرَّجُلِ أن يُنبِّه مَن يقومُ معه، فيقول: يا فلان تأخَّرْ جزاك الله خيرًا لِتُصلِّيَ معي، ولكن يُكره أن يجذِبَه بدون أن ينبِّهه. وهل يلزم المُنَبَّه أن يتأخَّر مع هذا الرَّجُلِ؟ قالوا: يلزمه أنْ يتأخَّر معه مِن أجل أن يصحِّحَ صلاةَ صاحبِه. (هذا تقرير المؤلف) . والصَّحيحُ (كما سبق) : أنَّه يصلِّي خلفَ الصَّفِّ منفردًا متابعًا للإِمامِ.
قوله: «فإن صلّى فذًا ركعة لم تصح, وإن ركع فذًا ثم دخل في الصف, أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت» .ظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لا فَرْقَ بين أن يكون ذلك لعُذرٍ أو لغير عُذرٍ. لكن؛ المذهبُ في هذه المسألة خِلافُ ما مشى عليه المؤلِّفُ، وهو: أنه إنْ كان لغيرِ عُذرٍ فَرَفَع الإِمامُ مِن الركوع قبل أنْ تزولَ فَذِّيَّتُه فصلاتُه غيرُ صحيحةٌ، وإنْ زالت فَذِّيَّتُه قبل الرَّفْعِ مِن الركوعِ فصلاتُه صحيحة، هذا إذا كان لغير عُذرٍ، أما إذا كان لعُذر فهو كما قال المؤلِّفُ: العبرةُ بسجودِ الإِمامِ. والصَّحيحُ: أنه إذا كان لعُذرٍ فصلاتُه صحيحةٌ.