الصفحة 289 من 354

قوله:"فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرًا"،"نقصوا"الضمير يعود على العدد المشترط أي: إن نقصوا واحدًا فأكثر استأنفوا ظهرًا، (و) كلام المؤلف ليس على إطلاقه، بل نقيده بما إذا لم تمكن إعادتها جمعة. فإذا كان الوقت متسعاَ لإعادتها جمعة فإنه يلزمهم إقامتها جمعة، وقال بعض العلماء: بل يتمونها جمعة. وقال (آخرون:) أنهم إن نقصوا بعد أن أتموا الركعة الأولى أتموا جمعة، فإذا كان النقص في الركعة الثانية فما بعد أتموا جمعة، وإن نقصوا في الركعة الأولى استأنفوا ظهرًا ما لم يمكن إعادتها جمعة، وهذا اختيار الموفق، وهذا القول هو الراجح.

قوله:"ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة""مع الإمام"أي: إمام الجمعة.

"منها"أي: الجمعة.

"ركعة"أي: ركعة تامة بسجدتيها أتمها جمعة.

قوله:"وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا"، أي: بأن جاء بعد رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الثانية فهنا لم يدرك ركعة فيتمها ظهرًا.

قوله:"إذا كان نوى الظهر"أي: يشترط لإتمامها ظهرًا أن ينوي الظهر، وأن يكون وقتها قد دخل، وإنما أضفنا هذا الشرط؛ لأن فيه احتمالًا أن تُصلَّى الجمعة قبل الزوال، فإن لم ينو الظهر بأن دخل مع الإمام بنية الجمعة؛ لأنه يظن أن هذه هي الركعة الأولى، ثم تبين أنها الركعة الأخيرة، فعلى كلام المؤلف يتمها نفلًا؛ لأنه لم ينو الظهر. (و) القول الثاني: أنه إذا دخل معه بنية الجمعة، فتبين أنه لم يدرك ركعة، فلينوها ظهرًا بعد سلام الإمام، وهذا هو الذي لا يسع الناس إلا العمل به، خصوصًا العامة؛ لأن العامي ولو علم أنها الركعة الثانية وقد فاته ركوعها، فإنه سينوي الجمعة، ثم إذا سلم الإمام، فمن العامة من يتمها جمعة أيضًا، ومنهم من يتمها ظهرًا، لكن لا ينوي الظهر إلا بعد أن يسلم الإمام، وهذا القول هو الصحيح، وفي هذه المسألة قد تنخرم القاعدة التي يقال فيها: (إن الانتقال من معين إلى معين يبطل الأول، ولا ينعقد الثاني به) . ولكن نقول: هذه المسألة يمكن أن تستثنى من القاعدة بناء على أن الظهر بدل عن الجمعة إذا فاتت فهي فرع لها، وهو لم ينتقل من شيء مغاير من كل وجه.

مسألة مهمة تعتري الناس في أيام موسم الحج والعمرة في المسجد الحرام وهي: ما إذا زحم الإنسان عن السجود. قال في الروض:"ومن أحرم مع الإمام، ثم زحم عن السجود لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله". مثاله: إنسان دخل مع إمام الجمعة، لكن الناس متضايقون، فلما أراد السجود ما وجد مكانًا يسجد فيه، نقول: يجب عليك أن تسجد على ظهر إنسان، أو على رجله. وقال بعض العلماء: إذا زحم فإنه ينتظر حتى يقوم الناس، ثم يسجد، ويكون التخلف هنا عن الإمام لعذر. وقال بعض العلماء: يومئ إيماء أي: يجلس ويومئ بالسجود إيماء؛ لأن الإيماء في السجود قد جاءت به السنة عند التعذر بخلاف التخلف عن الإمام فإنه لم يأت إلا لعذر، وهذا القول أرجح، ويليه القول بأنه ينتظر، ثم يسجد، بعد الإمام، وأما القول بأنه يسجد على ظهر إنسان أو رجله فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت