ضعيف. قال في الروض:"وإن أحرم، ثم زحم، وأخرج عن الصف فصلى فذًا لم تصح"أي: لو أنه زحم، وعجز عن أن يطيق الوقوف في الصف حتى خرج، فإنه على المذهب لا تصح صلاته؛ لأنه فذ. والصحيح: أن صلاته تصح؛ لأنه معذور في الفذية. فإذا كان قد صلى الركعة الأولى في الصف فإنه إذا زحم حتى خرج من الصف ينوي الانفراد ويتمها جمعة؛ لأنه أدرك ركعة كاملة فيتمها جمعة هذا على المذهب، والقول الراجح أنه يتمها جمعة مع الإمام؛ لأن انفراده هنا للعذر.
قوله:"ويشترط تقدم خطبتين"، أي: يشترط لصحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان، وهذا هو الشرط الرابع، فإن لم يتقدمها خطبتان لم تصح.
قوله:"من شرط صحتهما: حمد الله، والصلاة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله عز وجل"، أي: أن الخطبتين لهما شروط لا تصحان بدونها، ذكر منها المؤلف:"حمد الله"، وهذا هو الشرط الأول بأن يحمد الله بأي صيغة. فيقول: اللهم صلِّ على محمد، أو اللهم صل على أحمد، أو اللهم صل على العاقب، أو اللهم صل على الحاشر، أو اللهم صل على خاتم النبيين، أو المرسل إلى الناس أجمعين. ... (و) قال بعض العلماء: ولا بد أن يصلى عليه باسم مُظهر، فإن صلى عليه مضمرًا لا مظهرًا لم تصح، كما لو قال: أشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتفيًا بذلك، ولكن هذا غير صحيح فإن المضمر يحل محل المظهر متى علم مرجعه.
الشرط الثاني: الصلاة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أي: أن يصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم بأي اسم من أسمائه أو صفة تختص به.
الشرط الثالث: قراءة آية فأكثر من كتاب الله، فإن لم يقرأ آية لم تصح الخطبة، ولكن يشترط في الآية أن تستقل بمعنى، فإن لم تستقل بمعنى لم تجزئ، فلو قرأ {ثم نظر} [المدثر] فلا تستقل بمعنى، من الذي نظر؟ لا يعلم. فلا تجزئ.
الشرط الرابع: الوصية بتقوى الله عز وجل. (بأي صغة) ، فإن أتى بمعنى التقوى دون لفظها بأن قال: يا أيها الناس افعلوا أوامر الله، واتركوا نواهي الله فيصح.
الشرط الخامس: أن يحضر الخطبتين العدد المشترط، فلا بد أن يحضر أربعون من أهل وجوبها، فإن حضر الخطبة عشرون، ثم لما أقيمت الصلاة قبل أن يشرع في الصلاة تموا أربعين، فإنه لا تجزئ الخطبتان، وعليه إعادتهما. ولو حضر أربعون نصف الخطبة لم يجزئ. والصحيح: أن تقدير العدد بأربعين ليس بصواب كما سبق، لكننا إذا قلنا يشترط حضور ثلاثة صار لا بد من حضور الثلاثة.
وهناك شروط أخرى تضاف إلى ماذكره المؤلف: الشرط السادس: أن تكون الخطبتان بعد دخول الوقت، فإن خطب قبل دخول الوقت لم تصح الخطبتان، ثم لا تصح الجمعة بعد ذلك.