مسألة: لم يذكر صاحب المتن ما يبطل الخطبتين، لكن ذكر الشارح في الروض أنهما تبطلان بالكلام المحرم، أي: لو أن الخطيب في أثناء الخطبة تكلم كلامًا محرمًا، كقذف أو لعن، أو ما أشبه ذلك، فإنها تبطل؛ لأن ذلك ينافي مقتضى الخطبة. فالمقصود بالخطبة وعظ الناس وزجرهم عن الحرام، فإذا كان الخطيب نفسه يفعل الحرام فإنها تبطل.
مسألة: لم يذكر الماتن أيضًا هل يشترط أن تكون الخطبتان باللغة العربية أم لا؟ والجواب: إن كان يخطب في عرب، فلا بد أن تكون بالعربية، وإن كان يخطب في غير عرب، فقال بعض العلماء: لا بد أن يخطب أولًا بالعربية، ثم يخطب بلغة القوم الذين عنده. وقال آخرون: لا يشترط أن يخطب بالعربية، بل يجب أن يخطب بلغة القوم الذين يخطب فيهم، وهذا هو الصحيح , لكن إذا مرَّ بالآية فلا بد أن تكون بالعربية؛ لأن القرآن لا يجوز أن يغير عن اللغة العربية.
قوله:"ومن سننهما أن يخطب على منبر أو موضع عال"أي: من سنن الخطبتين أن يخطب على منبر فإذا لم يوجد منبر، خطب على موضع مرتفع، ولو كومة من التراب، من أجل أن يبرز أمام الناس، ولأن ذلك أبلغ في الصوت، وأبلغ في التلقي عن الخطيب؛ لأن من يُشَاهَدُ يتلقى منه أكثر.
قال العلماء: ينبغي أن يكون المنبر على يمين مستقبل القبلة في المحراب كما هو معمول به الآن؛ من أجل أن الإمام إذا نزل منه ينفتل عن يمينه.
قوله:"ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم"أي: يسن إذا صعد المنبر أن يتجه إلى المأمومين، ويسلم عليهم، وهذا التسليم العام. أما الخاص فإنه إذا دخل المسجد سلم على من يمر عليه أولًا.
قوله:"ثم يجلس إلى فراغ الأذان"، أي: يسن إذا سلم على المأمومين أن يجلس حتى يفرغ المؤذن، وفي هذه الحال يتابع المؤذن على أذانه، وكذلك المأمومون يجيبون المؤذن.
قوله:"ويجلس بين الخطبتين"أي: يسن أن يجلس بين الخطبتين. وعلى هذا يكون للخطيب جلستان: الأولى عند شروع المؤذن في الأذان، والثانية بين الخطبتين.
قوله:"ويخطب قائمًا"أي: يسن أن يخطب قائمًا.
قوله:"ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا"أي: يسن أن يعتمد حال الخطبة على سيف، أو قوس، أو عصا. واستدلوا بحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحته نظر، وعلى تقدير صحته قال ابن القيم: إنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد اتخاذه المنبر أنه اعتمد على شيء. ووجه ذلك: أن الاعتماد إنما يكون عند الحاجة، فإن احتاج الخطيب إلى اعتماد، مثل أن يكون ضعيفًا يحتاج إلى أن يعتمد على عصا فهذا سنة؛ لأن ذلك يعينه على القيام الذي هو سنة، وما أعان على سنة فهو سنة، أما إذا لم يكن هناك حاجة، فلا حاجة إلى حمل العصا.
قوله:"ويقصد تلقاء وجهه"أي: يسن للخطيب أن يتجه تلقاء وجهه، فلا يتجه لليمين أو لليسار، بل يكون أمام الناس.