فإن قال قائل: هل من السنة أن يلتفت يمينًا وشمالًا؟ فالجواب: أن هذا ليس من السنة فيما يظهر، وأن الخطيب يقصد تلقاء وجهه، ومن أراده التفت إليه.
وهل من السنّة أن يحرك يديه عند الانفعال؟ الجواب: ليس من السنّة أن يحرك يديه، وإن كان بعض الخطباء بلغني أنهم يفعلون ذلك، لكن يشير في الخطبة بأصبعه عند الدعاء. أما الخطبة التي هي غير خطبة الجمعة فقد نقول: إنه من المستحسن أن الإنسان يتحرك بحركات تناسب الجمل التي يتكلم بها.
قوله:"ويقصر الخطبة"أي: يسن أن يجعلها قصيرة, وهي علامة ودليل على فقهه، وأنه يراعي أحوال الناس، وأحيانًا تستدعي الحال التطويل، فإذا أطال الإنسان أحيانًا لاقتضاء الحال ذلك، فإن هذا لا يخرجه عن كونه فقيهًا؛ وذلك لأن الطول والقصر أمر نسبي.
قوله:"ويدعو للمسلمين"أي: يسن أيضًا في الخطبة أن يدعو للمسلمين الرعية والرعاة.
ولكن قد يقول قائل: (( هل هناك ) )دليل خاص في سنية هذا الدعاء؟ (فالجواب) : لقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم"كان يستغفر للمؤمنين في كل جمعة"، فإن صح هذا الحديث فهو أصل في الموضوع، وحينئذٍ لنا أن نقول: إن الدعاء سنّة، أما إذا لم يصح فنقول: إن الدعاء جائز، وحينئذٍ لا يتخذ سنّة راتبة يواظب عليه؛ لأنه إذا اتخذ سنّة راتبة يواظب عليه فهم الناس أنه سنّة، وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه.
فصل