الصفحة 294 من 354

قوله:"والجمعة ركعتان يسن أن يقرأ جهرًا"، قوله:"يسن أن يقرأ جهرًا"، يؤخذ منه أنه لو قرأ سرًا لصحّت الصلاة، لكن الأفضل الجهر.

قوله:"في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين"أي: يقرأ في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وله أن يقرأ بـ {سبح} و {الغاشية} ثبت ذلك أيضًا في صحيح مسلم، فالسنة: أن يقرأ مرة بهذا، ومرة بهذا، وعلى الإنسان أن يراعي أحوال الناس، فإذا علمنا أن الأيسر على المصلين أن نقرأ بسبّح والغاشية، وذلك في شدة البرد والصيف، فالأفضل أن نقرأ بهما، وأما في الأيام المعتدلة الجو فينبغي أن يقرأ بهذا أحيانًا، وبهذا أحيانًا؛ لئلا تهجر السنّة.

قوله:"وتحرم إقامتها في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة"أي: تحرم إقامة صلاة الجمعة في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة، (وهذا ما ذهب إليه) الإمام أحمد، (أي:) أن صلاة الجمعة يجوز تعددها للحاجة. ولكن مع الأسف الآن أصبح كثير من بلاد المسلمين لا يفرقون بين الجمعة وصلاة الظهر، أي: أن الجمعة تقام في كل مسجد، فتفرقت الأمة، وصار الناس يقيمون صلاة الجمعة، وكأنها صلاة ظهر، وهذا لا شك أنه خلاف مقصد الشرع وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا جزم المؤلف بتحريم إقامتها في أكثر من موضع في البلد.

وقوله:"إلا لحاجة"، والمراد بالحاجة هنا: ما يشبه الضرورة؛ لأن هناك ضرورة وحاجة، والفرق بين الحاجة والضرورة: أن الحاجة: هي التي يكون بها الكمال. والضرورة: هي التي يندفع بها الضرر. (و) مثال الحاجة: إذا ضاق المسجد عن أهله، ولم يمكن توسيعه؛ لأن الناس لا يمكن أن يصلوا في الصيف في الشمس، ولا في المطر في أيام الشتاء. وكذا إذا تباعدت أقطار البلد، وصار الناس يشق عليهم الحضور فهذا أيضًا حاجة، لكن في عصرنا الآن ليس هناك حاجة من جهة البعد، بل هناك حاجة من جهة الضيق؛ لأن الذين يأتون بالسيارات من أماكن بعيدة يحتاجون إلى مواقف، وقد لا يجدون مواقف، لكن إذا كان هناك مواقف، أو كانت السيارات قليلة فإنه يجب على الإنسان أن يحضر ولو بعيدًا، ويقال للقريبين: لا تأتوا بالسيارات؛ لأجل أن يفسحوا المجال لمن كانوا بعيدين.

ومن الحاجة أيضًا: أن يكون بين أطراف البلد حزازات وعداوات، يخشى إذا اجتمعوا في مكان واحد أن تثور فتنة، فهنا لا بأس أن تعدد الجمعة، لكن هذا مشروط بما إذا تعذر الإصلاح، أما إذا أمكن الصلح وجب الإصلاح.

قوله:"فإن فعلوا فالصحيحة ما باشرها الإمام"، أي: صلوا الجمعة في موضعين فأكثر بلا حاجة فالصحيحة ما باشرها الإمام وأذن فيها، وإذا قال العلماء:"الإمام"فمرادهم من له أعلى سلطة في الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت