قوله:"أو أذن فيها"، أي: إن لم يباشرها، مثل: أن يكون بلد الإمام في محل آخر وهذا البلد الذي فيه تعدد الجمعة لم يكن فيه الإمام حاضرًا، لكنه قال: أذنت لكم أن تقيموا جمعتين فأكثر،.
قوله:"فإن استوتا في إذن أو عدمه فالثانية باطلة"، فإن استوتا، أي: الجمعتان في إذن أو عدمه بأن يكون الإمام قد أذن فيهما جميعًا، أو لم يأذن فيهما جميعًا. فإن أذن فيهما جميعًا، أو لم يأذن فيهما جميعًا فالثانية باطلة على ما يقتضيه كلام المؤلف. والمراد بالثانية ما تأخرت عن الأخرى بتكبيرة الإحرام، وإن كانت الأخرى أسبق منها إنشاء. وقال بعض العلماء: المعتبر السبق زمنًا، فالتي قد أنشئت أولًا فالحكم لها؛ لأن الثانية هي التي حدثت على الأولى. وهذا القول هو الصحيح.
قوله:"وإن وقعتا معًا"أي: إن وقعتا معًا بطلتا معًا، فمثلًا إذا كنا نحن نستمع إلى المسجد الشمالي والمسجد الجنوبي فقال إمام كل مسجد منهما:"الله أكبر"في نفس الوقت فنقول لهم: صلاتكم جميعًا باطلة، وعلى هذا يلزم الجميع إعادتها جمعة في مكان واحد مع بقاء الوقت، وإلا صلوا ظهرًا. وعلى القول الذي رجحناه نقول: أهل المسجد الشمالي صحت جمعتهم، وأهل المسجد الجنوبي لم تصح جمعتهم؛ لأن الجمعة في الشمالي هي الأولى إنشاءً.
قوله:"أو جهلت الأولى بطلتا"أي: لو أقيمت جمعتان بلا حاجة، واستوتا في إذن الإمام وعدمه. وجهلت الأولى منهما، ولم يعلم أيهما أسبق بتكبيرة الإحرام بطلتا أي: الجمعتان، ولزمهم صلاة الظهر، ولا يصح استعمال القرعة هنا؛ لأنها عبادة، وهنا تلزمهم صلاة الظهر، ولا تصح إعادتها جمعة.
قوله:"وأقل السنّة بعد الجمعة ركعتان، وأكثرها ست"، شرع المؤلف في بيان السنن التوابع للجمعة، فأقلها ركعتان, وأكثرها ست، لأنه ورد عن عبد الله بن عمر بإسناد صححه العراقي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ستًا، (وكذلك) أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالأربع. فصارت السنة بعد الجمعة، إما ركعتين، أو أربعًا، أو ستًا، ولكن هل هذا مما وردت به السنة على وجوه متنوعة، أو على أحوال متنوعة، فيه أقوال: القول الأول: أنها على أحوال متنوعة. وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيقال: إن صليت راتبة الجمعة في المسجد فصل أربعًا، وإن صليتها في البيت فصل ركعتين. (و) القول الثاني: أنها متنوعة على وجوه فصلِّ أحيانًا أربعًا، وأحيانًا ركعتين. (و) القول الثالث: أنها أربع ركعات مطلقًا. والأولى للإنسان - فيما أظنه راجحًا - أن يصلي أحيانًا أربعًا، وأحيانًا ركعتين. أما الست فإن حديث ابن عمر يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم"كان يفعلها". لكن الذي في الصحيحين أنه كان يصلي ركعتين، ويمكن أن يستدل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيته ركعتين، وأمر من صلى الجمعة أن يصلي بعدها أربعًا، فهذه ست ركعات: أربع بقوله وركعتان بفعله، وفيه تأمل.