وقد وقّت النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشياء الأربعة ألا تزيد على أربعين يومًا، وقد قال الفقهاء: إن حف الشارب في كل جمعة.
قوله:"ويتطيّب"أي: ويسنّ أيضًا أن يتطيّب، كما جاءت به السنة، بأي طيب سواء من الدهن أو من البخور، في ثيابه وفي بدنه.
قوله:"ويلبس أحسن ثيابه"أي: ويسنّ لبس أحسن ثيابه. قال في الروض:"وأفضلها البياض، ويعتم، ويرتدي"أي: أفضلها البياض، ولا شك أن أفضل الثياب للرجال البياض، لكن أحيانًا لا يجد الإنسان البياض مناسبًا للوقت، مثل: أيام الشتاء فإنه يندر أن تجد ثيابًا بيضاء تناسب الوقت، فهنا نقول: ارفق بنفسك، ويمكن أن تلبس ثيابًا متعددة، ويكون الأعلى هو الأبيض.
قوله:"ويعتم"أي: يلبس العمامة. والعمامة: هي ما يطوى على الرأس، ويكور عليه. والدليل: فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يلبس العمامة، ويمسح عليها، ولكن هل لباسه إياها كان تعبدًا، أو لباسه إياها؛ لأنها عُرف؟ الجواب: الثاني هو الصحيح، واتباع العرف في اللباس هو السنة ما لم يكن حرامًا؛ لأنّا نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما لبس ما يلبسه الناس، والإنسان لو خالف ما يلبسه الناس لكانت ثيابه ثياب شهرة.
قوله:"ويرتدي"أي: يلبس الرداء، وظاهر كلام المؤلف: ولو كان عليه قميص وهذا فيه نظر. لكن بدل الرداء عندنا المشلح، وأكثر الناس اليوم لا يلبسونه، ولو لبسه الإنسان أمام الناس لاستنكروه، بينما كانوا في الأول يستنكرون من لا يلبسه.
قوله:"ويبكّر إليها"أي: يسنّ أن يبكّر إلى الجمعة.
قوله:"ماشيًا"، أي: يسن أن يذهب إلى الجمعة ماشيًا على قدميه. ولكن لو كان منزله بعيدًا، أو كان ضعيفًا أو مريضًا، واحتاج إلى الركوب، فكونه يرفق بنفسه أولى من أن يشق عليها.
قوله:"ويدنو من الإمام"، وهذا أيضًا من السنّة أن يدنو من الإمام. ودليل ذلك: قول النبي عليه الصلاة والسلام:"ليلني منكم أولو الأحلام والنهى"، ولما رأى قومًا تأخروا في المسجد عن التقدم قال:"لا يزال قوم يتأخرون، حتى يؤخرهم الله"، فأقل أحواله أن يكون التأخّر عن الأول فالأول مكروه؛ لأن مثل هذا التعبير يعد وعيدًا من النبي عليه الصلاة والسلام.
مسألة: دلّت السنّة على أن يمين الصف أفضل من اليسار، والمراد عند التقارب، أو التساوي، وأما مع البعد فقد دلّت السنّة على أن اليسار الأقرب أفضل. وطرف الصف الأول من اليمين أو اليسار أفضل من الصف الثاني، وإن كان خلف الإمام. ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتراصون، ويتمون الأول فالأول".وعلى هذا فنكمل الأول فالأول، فالأول قبل الثاني، والثاني قبل الثالث، والثالث قبل الرابع ... وهكذا.