قوله:"ويقرأ سورة الكهف في يومها"، أي: يسنّ أن يقرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، وجاء في بعض الأحاديث أن من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنته، وفي بعض روايات الحديث:"من آخر الكهف"، والجمع بينهما: أن يحتاط الإنسان فيقرأ عشرًا من أولها، وعشرًا من آخرها.
قوله:"ويكثر الدعاء، ويكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"أي: يسن أن يكثر الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة.
قوله:"ولا يتخطى رقاب الناس"، النفي يحتمل أنه للكراهة، ويحتمل أنه للتحريم، وهذه المسألة خلافية، فالمشهور من المذهب أن تخطي الرقاب مكروه. والصحيح: أن تخطي الرقاب حرام في الخطبة وغيرها.
قوله:"إلا أن يكون إمامًا"أي: فإن كان إمامًا، فلا بأس أن يتخطى؛ لأن مكانه متقدم، ولكن بشرط أن لا يمكن الوصول إلى مكانه إلا بالتخطي، فإن كان يمكن الوصول إلى مكانه بلا تخط بأن كان في مقدم المسجد باب يدخل منه الإمام، فإنه كغيره في التخطي.
قوله:"أو إلى فرجة"أي: مكان متسع في الصفوف المقدمة، فإن كان هناك فرجة، فلا بأس أن يتخطى إليها. ولكن الذي أرى: أنه لا يتخطى حتى ولو إلى فرجة، لكن لو تخطى برفق واستأذن ممن يتخطاه إلى هذه الفرجة فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس.
قوله:"وحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه"أي: يحرم أن يقيم غيره من المكان الذي كان جالسًا فيه ويجلس مكانه. وهذا قيد أغلبي؛ (فلو) أقام غيره لا ليجلس في مكانه فقال: قم عن هذا ولم يجلس فيه كان حرامًا.
قوله:"إلا من قدم صاحبًا له في موضع يحفظه له"أي: إلا شخصًا قدم صاحبًا له في موضع يحفظه له، مثل: أن يقول لشخص ما: يا فلان أنا عندي شغل، ولا ينتهي إلا عند مجيء الإمام، فاذهب واجلس في مكان لي في الصف الأول. فإذا فعل وجلس في الصف الأول فله أن يقيمه؛ لأن هذا الذي أقيم وكيل له ونائب عنه. وظاهر كلام المؤلف أن هذا العمل جائز، وفي هذا نظر لما يلي:
أولًا: أن هذا النائب لم يتقدم لنفسه، وربما يراه أحد فيظنه عمل عملًا صالحًا، وليس كذلك.
ثانيًا: أن في هذا تحايلًا على حجز الأماكن الفاضلة لمن لم يتقدم، والأماكن الفاضلة أحق الناس بها من سبق إليها.
وظاهر كلام المؤلف أنه يحرم أن يقيم غيره، ولو كان صغيرًا. والمذهب أنه يجوز أن يقيم الصغير، ويجلس مكانه، ولكن الصحيح: أنه لا يجوز أن يقيم الصغير.
وفي الروض يقول:"وكره إيثار غيره بمكانه الفاضل، لا قبوله، وليس لغير المُؤْثَر سبقه". مثاله: أن تكون في الصف الأول، فأردت أن تتأخر إكرامًا لشخص حضر ليجلس في مكانك،