الصفحة 30 من 354

قوله:"والفمُ والأنفُ منه", أي: من الوجه؛ لوجودهما فيه فيدخلان في حَدِّه، وعلى هذا فالمضمضة والاستنشاق من فروض الوُضُوء؛ لكنهما غير مستقلَّين.

قوله:"وغسل اليدين", هذا هو الفرضُ الثَّاني، وأطلق المؤلِّف ـ رحمه الله ـ لفظ اليدين، ولكن يجب أن يقيِّد ذلك بكونه إلى المرفقين؛ لأنَّ اليد إذا أُطلقت لا يُرادُ بها إلا الكفّ. والمِرْفَقُ: هو المِفْصلُ الذي بين العضد والذِّراع.

قوله:"ومسحُ الرَّأس"هذا هو الفرضُ الثَّالثُ من فُرُوض الوُضُوء، والفرقُ بين المسح والغسل: أنَّ المسحَ لا يحتاج إلى جريان الماء، بل يكفي أن يغمسَ يده في الماء؛ ثم يمسح بها رأسَهُ. وحَدُّ الرَّأس من منحنى الجبهة إلى منابت الشَّعر من الخلف طولًا، ومن الأُذن إلى الأُذن عرضًا، وعلى هذا فالبياض الذي بين الرَّأس والأُذنين من الرَّأس.

واختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ فيما إذا غسل رأسه دون مسحه؛ هل يجزئه أم لا؟ على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يُجزئه. (و) القول الثَّاني: أنَّه يجزئه مع الكراهة بشرط أن يُمِرَّ يده على رأسه، وإلا فلا، وهذا هو المذهب. (و) القول الثالث: أنه لا يجزئه؛ لأنَّه خلاف أمر الله ورسوله. ولا ريب أنَّ المسح أفضلُ من الغسل، وإجزاء الغسل مطلقًا عن المسح فيه نظرٌ، أما مع إمرار اليد فالأمر في هذا قريب.

ولو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإنَّه لا يجزئه.

قوله:"ومنه الأُذنان", أي: من الرَّأس.

قوله:"وغَسْل الرِّجْلين", وهذا هو الفرض الرَّابع من فروض الوُضُوء. وأطلق ـ رحمه الله ـ هنا الرِّجْلين، لكن لابُدَّ أن يُقالَ: إلى الكعبين. والكَعْبَان: هما العظمان النَّاتئان اللذان بأسفل السَّاق من جانبي القدم، وهذا هو الحقُّ الذي عليه أهل السُّنَّة. (وقال) الرَّافضة: المراد بالكعبين ما تكعَّب وارتفع، وهما العظمان اللذان في ظهر القدم.

جقوله:"والتَّرتيبُ"وهو أن يُطهَّر كلُّ عضو في محلِّه، وهذا هو الفرض الخامس من فروض الوُضُوء.

مسألة: هل يسقط التَّرتيبُ بالجهل أو النسيان على القول بأنَّه فرض؟ قال بعض العلماء: يسقط بالجهل والنسيان لأنهما عُذْر، وقال آخرون: لا يسقط بالنِّسيان؛ لأنَّه فرض والفرض لا يسقط بالنسيان. والقول بأنَّ التَّرتيب يسقطُ بالنِّسيان؛ في النَّفس منه شيء، نعم لو فُرِضَ أن رجلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت