وقوله:"ما لم تحضر الصلاة"أي: فإن حضرت الصلاة بإقامتها فلنا رفعه. لكن هل لنا أن نصلي عليه بدون رفع؟ الجواب: ليس لنا أن نصلي عليه بدون رفع؛ لأن هذا مال غيرنا، وليس لنا أن ننتفع بمال غيرنا بدون إذنه، ولكن نرفعه.
مسألة: يستثنى من القول الراجح من تحريم وضع المصلى؛ ما إذا كان الإنسان في المسجد، فله أن يضع مصلى بالصف الأول، أو أي شيء يدل على الحجز، ثم يذهب في أطراف المسجد لينام، أو لأجل أن يقرأ قرآنًا، أو يراجع كتابًا، فهنا له الحق؛ لأنه ما زال في المسجد، لكن إذا اتصلت الصفوف لزمه الرجوع إلى مكانه؛ لئلا يتخطى رقاب الناس.
وكذلك يستثنى أيضًا ما ذكره المؤلف: بقوله:"ومن قام من موضعه لعارض لحقه، ثم عاد إليه قريبًا فهو أحق به"، فإذا حجز الإنسان المكان، وخرج من المسجد لعارض لحقه، ثم عاد إليه فهو أحق به، والعارض الذي يلحقه مثل أن يحتاج للوضوء، أو أصيب بأي شيء اضطره إلى الخروج، فإنه يخرج، وإذا عاد فهو أحق به.
وظاهر كلام المؤلف أنه لو تأخر طويلًا فليس أحق به، فلغيره أن يجلس فيه. وقال بعض العلماء: بل هو أحق، ولو عاد بعد مدة طويلة إذا كان العذر باقيًا، وهذا القول أصح، لكن من المعلوم أنه لو أقيمت الصلاة، ولم يزل غائبًا فإنه يرفع.
مسألة: لو فرض أنه رجع قريبًا أو بعيدًا على قولنا: إنه ما دام العذر فهو معذور، ووجد في مكانه أحدًا فأبى أن يقوم، فحصل نزاع، فالواجب أن يدرأ النزاع وله أجر، ويطلب مكانًا آخر إلا إذا أمكن أن يفسح الناس بأن كان الصف فيه شيء من السعة، فهنا يقول: افسحوا. أن تحية المسجد واجبة
قوله:"ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما"، ذهب كثير من أهل العلم: إلى أن تحية المسجد واجبة، والذي ترجح عندي أخيرًا أن تحية المسجد سنة مؤكدة، وليست بواجبة.
وقال بعض العلماء: تسن تحية المسجد لكل داخل مسجد إلا المسجد الحرام، فإن تحيته الطواف، ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل نقول: إلا المسجد الحرام، فإن تحيته الطواف لمن دخل ليطوف، فإنه يستغنى بالطواف عن الركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد الحرام لطواف العمرة والحج لم يصل ركعتين، أما من دخل ليصلي، أو ليستمع إلى علم أو ليقرأ القرآن، أو ما أشبه ذلك فإن المسجد الحرام كغيره من المساجد تحيته ركعتان.
قوله:"ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه"، إذا قيل: لا يجوز فهي عند العلماء بمعنى يحرم، وعلى هذا فالكلام والإمام يخطب حرام.
وقوله:"إلا له"أي: للإمام. وقوله:"أو لمن يكلمه"، أي: لمن يكلم الإمام أو يكلمه الإمام.