فإذا قال قائل: لماذا لا نقضيها فإن كنا مصيبين فهذا هو المطلوب، وإن كنا غير مصيبين فإننا مجتهدون؟ فالجواب: نعم، الإنسان إذا اجتهد وفعل العبادة على اجتهاد فله أجر على اجتهاده وعلى فعله أيضًا، لكن إذا تبيّنت السنّة، فلا تمكن مخالفتها.
قوله:"ويسنّ التكبير المطلق في ليلتي العيدين"، أي: يسنّ التكبير المطلق أي المشروع في كل وقت للرجال والنساء والصغار والكبار في البيوت والأسواق والمساجد وغيرها إلا في الأماكن التي ليست محلًا لذكر الله تعالى.
وأفادنا المؤلف أن التكبير ينقسم إلى قسمين:- مطلق. و مقيد.
فالمطلق سبق القول فيه. والمقيد هو الذي يتقيد بأدبار الصلوات، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه.
وقوله:"في ليلتي العيدين"، أي: عيدي الفطر والأضحى وذلك من غروب الشمس، فإذا غابت الشمس آخر يوم من رمضان سنّ التكبير المطلق من الغروب إلى أن تفرغ الخطبة، لكن إذا جاءت الصلاة فسيصلي الإنسان ويستمع الخطبة بعد ذلك. ولهذا قال بعض العلماء: من الغروب إلى أن يكبّر الإمام للصلاة.
ولم يفصح المؤلف بحكم الجهر والإسرار في هذا التكبير ولكن نقول: إن السنّة أن يجهر به إظهارًا للشعيرة، لكن النساء يكبرن سرًا إلا إذا لم يكن حولهن رجال فلا حرج في الجهر.
قوله:"وفي فطر آكد"، أي: التكبير في عيد الفطر آكد من التكبير في عيد الأضحى، وقال بعض العلماء: إن التكبير في الأضحى أوكد. (( والصواب: أن ) )كل واحد منهما أوكد من الثاني من وجه؛ فمن جهة أن تكبير الفطر مذكور في القرآن يكون أوكد، ومن جهة أن التكبير في عيد الأضحى متفق عليه، وأنَّ فيه تكبيرًا مقيدًا يقدم على أذكار الصلاة، يكون من هذه الناحية أوكد.
قوله:"وفي كل عشر ذي الحجة"، أي: ويسنّ التكبير المطلق في كل عشر ذي الحجة. وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر اليوم التاسع، وسميت عشرًا، وهي تسع من باب التغليب.
واختلف في محل هذا التكبير المقيد، هل هو قبل الاستغفار وقبل"اللهم أنت السلام ومنك السلام"، أو بعدهما؟ فقال بعض العلماء: يكون قبلهما، فإذا سلم الإمام وانصرف، كبّر رافعًا صوته حسب ما سيذكر المؤلف، ثم يستغفر ويقول:"اللهم أنت السلام ومنك السلام". والصحيح: أن الاستغفار، وقول:"اللهم أنت السلام"مقدم.
قوله:"والمقيد عقب كل فريضة في جماعة"، أفادنا المؤلف أن المقيد يختص بالفرائض، وهي الصلوات الخمس، والجمعة؛ لقوله:"عقب كل فريضة"، وعلى هذا فالنافلة لا يسنّ بعدها تكبير مقيد.
وأفادنا قوله:"في جماعة"أنه لو صلاها منفردًا، فلا يسن له التكبير المقيد. وكذا النساء في بيوتهن لا يسن لهن تكبير مقيد؛ لأنهن غالبًا لا يصلين جماعة. والإنسان الذي تفوته الصلاة في الجماعة