ويصليها منفردًا لا يسنّ له أن يكبر التكبير المقيد. وكذلك قيدوا ذلك بالمؤداة فخرج به المقضية. فالشروط ثلاثة:
-1 أن تكون الصلاة فريضة.
-2 أن تكون جماعة.
-3 أن تكون مؤداة.
فلو صلى وحده، أو صلى نافلة، أو صلى قضاءً لم يشرع له التكبير المقيد، حتى ولو كانوا جماعة. وقال بعض العلماء: إن التكبير المقيّد سنّة لكل مصلٍّ، فريضة كانت الصلاة أو نافلة، مؤداة أو مقضية، للرجال وللنساء في البيوت. والقول الأول أخص، وهذا أعم. وقال بعض العلماء: إنَّه سنّة في الفرائض، مؤداة كانت أم مقضية، انفرادًا كانت أو جماعة، دون النوافل. والمسألة إذا رأيت اختلاف العلماء رحمهم الله فيها بدون أن يذكروا نصًا فاصلًا فإننا نقول: الأمر في هذا واسع. فإن كبّر بعد صلاته منفردًا فلا حرج عليه، وإن ترك التكبير ولو في الجماعة فلا حرج عليه؛ لأن الأمر في هذا واسع والحمد لله.
قوله:"من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق".، بيّن المؤلف في هذا وقت ابتداء التكبير المقيد، فابتداؤه من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، فيكبّر ثلاثًا وعشرين صلاة. والتكبير باعتبار التقييد والإطلاق على المذهب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما فيه تكبير مطلق فقط.
الثاني: ما فيه تكبير مقيد فقط.
الثالث: ما اجتمع فيه الأمران المقيد والمطلق.
فالتكبير المطلق: في عيد الفطر، وفي عيد الأضحى في عشر ذي الحجة إلى أن ينتهي الإمام من خطبته. ويجتمع المقيد والمطلق من فجر يوم عرفة إلى أن تنتهي خطبة صلاة العيد يوم النحر. والتكبير المقيد: من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق. والصحيح في هذه المسألة: أن التكبير المطلق في عيد الأضحى ينتهي بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق.
والصواب: أن أيام التشريق ويوم النحر فيها ذكر مطلق، كما أن فيها ذكرًا مقيدًا. وعلى هذا فالتكبير ينقسم إلى قسمين فقط:
-1 مطلق. ... -2 مطلق ومقيد.
فالمطلق: ليلة عيد الفطر، وعشر ذي الحجة إلى فجر يوم عرفة. والمطلق والمقيد: من فجر يوم عرفة إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق.
قوله:"وإن نسيه قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد"، أي: إن نسي التكبير المقيد، فالضمير هنا يعود على بعض مرجعه؛ لأن مرجعه يعود على التكبير، لكن المراد بعض التكبير