قوله:"تسن جماعة، وفرادى"، أفادنا المؤلف بقوله:"تسن"أن صلاة الكسوف سنة ليست فرض عين، ولا فرض كفاية، وأن الناس لو تركوها لم يأثموا، هذا وهو المشهور عند العلماء. وقال بعض أهل العلم: إنها واجبة. وهذا القول قوي جدًا، ولا أرى أنه يسوغ أن يرى الناس كسوف الشمس أو القمر ثم لا يبالون به، كل في تجارته، كل في لهوه، كل في مزرعته، فهذا شيء يخشى أن تنزل بسببه العقوبة التي أنذرنا الله إياها بهذا الكسوف. فالقول بالوجوب أقوى من القول بالاستحباب. وإذا قلنا بالوجوب؛ الظاهر أنه على الكفاية.
وقوله:"جماعة وفرادى"، أي: تسن جماعة، وتسن فرادى. أي: أن الجماعة ليست شرطًا لها، بل يسن للناس في البيوت أن يصلوها، ولكن لا شك أن اجتماع الناس أولى، بل الأفضل أن يصلوها في الجوامع.
قوله:"إذا كسف أحد النيرين"، أي: تسن إذا كسف أحد النيرين وهما: الشمس والقمر.
قوله:"ركعتين يقرأ في الأولى جهرًا"، بيَّن المؤلف في هذه الجملة صفة صلاة الكسوف، وأنها تصلى ركعتين بلا زيادة، لكن هاتين الركعتين كل واحدة فيها ركوعان.
قوله:"بعد الفاتحة سورة طويلة"، لم يعيّن، سورة البقرة، أو آل عمران، أو النساء، فالمهم أن تكون سورة طويلة؛ لأن الذي جاء في الحديث أنها طويلة أي: يختار أطول ما يكون، وقد سبق أن بعض الصحابة كان يسقط مغشيًا عليه من طول القيام.
قوله:"ثم يركع طويلًا"أي: من غير تقدير، المهم أن يكون طويلًا. وقال بعض العلماء: يكون بقدر نصف قراءته أي: الركوع يكون نصف القيام، ولكن الصحيح: أنه بدون تقدير، فيطيل بقدر الإمكان.
فإن قال قائل: طول القيام فهمنا ما يفعل فيه وهو القراءة، لكن إذا أطال الركوع فماذا يصنع؟ فالجواب: يكرر التسبيح"سبحان ربي العظيم"،"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"،"سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"،"سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته"، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أما الركوع فعظموا فيه الرب"، فكل ما حصل من تعظيم في الركوع فهذا هو المشروع.
قوله:"ثم يرفع"، أي: ثم يرفع رأسه من الركوع.
قوله:"ويسمع ويحمد"، أي: يقول: سمع الله لمن حمده، (و) يقول: ربنا ولك الحمد، بعد أن يعتدل كسائر الصلوات.
قوله:"ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى"، ومن هنا جاءت الغرابة في هذه الصلاة؛ لأن غيرها من الصلوات لا تقرأ الفاتحة بعد الركوع، بل الذي بعد الركوع هو السجود، أما هذه الصلاة فيقرأ الفاتحة، وسورة طويلة. لكن هل هي دون الأولى بكثير أو بقليل؟ الجواب: جاء في