الحديث"دون الأولى"، فينظر إلى هذا الدون. والظاهر: أنه ليس دونها بكثير، لكنه دون يتميّز به القيام الأول عن القيام الثاني.
قوله:"ثم يركع فيطيل، وهو دون الأول"، ونقول هنا في قوله:"دون الأول"كما قلنا في القراءة.
قوله:"ثم يرفع"أي: ويسمع ويحمد. وظاهر كلام المؤلف: أنه في الرفع الذي يليه السجود لا يطيل القيام، بل يكون كالصلاة العادية، ولكن هذا الظاهر فيه نظر، والصحيح: أنه يطيل هذا القيام بحيث يكون قريبًا من الركوع.
قوله:"ثم يسجد سجدتين طويلتين"، أي: بقدر الركوع. وظاهر كلامه: أنه لا يطيل الجلوس بينهما. والصواب: أنه يطيل الجلوس بقدر السجود.
قوله:"ثم يصلي الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل"أي: من القراءة والركوع، والقيام بعده، والسجود، فالثانية تكون دون الأولى. ولكن هل معناه أن القيام الأول في الثانية كالقيام الثاني في الأولى، والقيام الثاني في الثانية دون ذلك، أو معناه: أن كل ركعة وركوع دون الذي قبله؟ الجواب: أن السنّة ليس فيها ما يدل لهذا ولا لهذا. فليس لدينا دليل واضح في هذه المسألة، لكن الذي يظهر - والله أعلم - أن كل قيام وركوع وسجود دون الذي قبله.
قوله:"ثم يتشهد ويسلم"، أي: كغيرها من الصلوات، وبهذا انتهت هذه الصلاة. وظاهر كلامه: أنه لا يشرع لها خطبة؛ لأنه لم يذكرها، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة. وقال بعض العلماء: بل يشرع بعدها خطبتان. وقال بعض العلماء: يسنّ لها خطبة واحدة، وهذا مذهب الشافعي، وهو الصحيح.
قوله:"فإن تجلى الكسوف فيها"أي: كسوف الشمس، أو القمر. وقوله:"فيها"أي: في الصلاة. ويعلم التجلي بالرؤية، فإن كان في النهار فالأمر واضح، وإن كان في الليل فكذلك، وإن كان تحت السقف فبالخبر.
قوله:"أتمها خفيفة"، ظاهر كلامه: حتى لو كانت خفة الركعة الثانية بالنسبة للأولى بعيدة جدًا؛ فمثلًا: الركعة الأولى استغرقت نصف ساعة، والثانية إذا أتمها خفيفة تستغرق خمس دقائق. فظاهر كلامه: أن الأمر يكون كذلك، وحينئذٍ تكون الصلاة وكأنها صلاة جذماء مقطوعة بعض الأعضاء.
مسائل: الأولى: لو حصل كسوف ثم تلبدت السماء بالغيوم فهل نعمل بقول علماء الفلك بالنسبة لوقت التجلي؟ الجواب: نعمل بقولهم؛ لأنه ثبت بالتجارب أن قولهم منضبط.
الثانية: إذا لم يعلم بالكسوف إلا بعد زواله فلا يقضى.
الثالثة: إذا شرع في صلاة الكسوف قبل دخول وقت الفريضة ثم دخل وقت الفريضة، فماذا يفعل؟ الجواب: إن ضاق وقت الفريضة وجب عليه التخفيف؛ ليصليها في الوقت، وإن اتسع الوقت فيستمر في صلاة الكسوف.