قوله:"اللهم اغفر له وارحمه , واعف عنه وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، اللهم اغفر له وافسح له في قبره ونور له فيه"، هذا الدعاء الخاص، وبدأ بالدعاء العام؛ لأنه أشمل، أما الخاص فهو خاص بالميت.
قوله:"ونقه من الذنوب والخطايا"، الوارد في الحديث،"ونقه من الخطايا". فقط.
وقوله:"من الذنوب"، لو صح الحديث بلفظ:"الذنوب والخطايا"كما أورده المؤلف. لقلنا: الذنوب: الصغائر، والخطايا: الكبائر. ولكن الحديث ورد بلفظ"الخطايا"فقط. وبناء عليه نقول:"الخطايا"هنا تشمل: الصغائر، والكبائر.
وقوله:"اللهم اغفر له"الضمير للمفرد المذكر، فإذا كان الميت أنثى، فهل نقول: اللهم اغفر له، أو نقول: اللهم اغفر لها بالتأنيث؟ الجواب: بالتأنيث؛ لأن ضمير الأنثى يكون مؤنثًا، فنقول: اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها، واعف عنها إلى آخر الدعاء. وإن كان المقدم اثنين تقول: اللهم اغفر لهما ... وإن كانوا جماعة تقول: اللهم اغفر لهم. وإن كن جماعة إناث تقول: اللهم اغفر لهن. وإن كانوا من الذكور والإناث، فيغلب جانب الذكورية، فتقول: اللهم اغفر لهم، فالضمير يكون على حسب من يدعى له. وإن كان الإنسان لا يدري هل المقدم ذكر أو أنثى، فهل يؤنِّث الضمير أو يذكِّرُه؟. الجواب: يجوز هذا وهذا، باعتبار القصد، فإن قلت: اللهم اغفر له، أي: لهذا الشخص، أو للميت، وإن قلت: اللهم اغفر لها، أي: لهذه الجنازة.
قوله:"وإن كان صغيرًا قال: اللهم اجعله ذخرًا لوالديه، وفرطًا وأجرًا، و شفيعًا و مجابًا , اللهم ثقل به موازينهما , وأعظم به أجورهما , وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم , وقه برحمتك عذاب الجحيم"، هذا فيه بيان صيغة الدعاء للصغير إذا صلي عليه.
ولكن هل ثبت هذا الدعاء بهذه الصيغة للصغير؟ الجواب: لا، لم يثبت بهذه الصيغة للصغير، ولكن ورد أنه يصلى عليه، ويدعى له، ويدعى لوالديه. ولكن العلماء - رحمهم الله - استحسنوا هذا الدعاء.
قوله:"ويقف بعد الرابعة قليلًا"أي: يقف قليلًا؛ ليتميز التكبير من السلام، أو من أجل أن يتراد إليه نفسه.
وقوله:"يقف قليلًا"ظاهره أنه لا يدعو، وهو أحد الأقوال في المسألة. واختار بعض الأصحاب - رحمهم الله - أنه يدعو بقوله:"اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله". وقال بعضهم يدعو بقوله:"ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". والقول بأنه يدعو بما تيسر أولى من السكوت؛ لأن الصلاة عبادة ليس فيها سكوت أبدًا إلا لسبب كالاستماع لقراءة الإمام، ونحو ذلك.