وقوله:"أن يقوم الإمام عند صدره"، يفهم منه أن هذه الصلاة كغيرها من الصلوات يكون الإمام هو المتقدم والمأمومون خلفه، وقد جرت عادة كثير من الناس اليوم أن يقوم مع الإمام الذين قربوا الجنازة إلى الإِمام، فيقومون عن يمينه غالبًا دون يساره، وأحيانًا عن يمينه وعن يساره، وكل هذا خلاف السنة. بل السنّة أن يتقدم الإمام، وأما الذين قدموا الجنازة إلى الإمام، فإن كان لهم محل في الصف الأول صفوا في الصف الأول، وإن لم يكن لهم محل صفوا بين الإمام وبين الصف الأول من أجل أن يتميز الإمام بمكانه، ويكون أمام المأمومين، ثم إن قدر أن المكان ضيق لم يتسع لوقوف الإمام وصف خلفه فإنهم يصفون عن يمينه وعن شماله وليس عن اليمين فقط؛ لأن صف المأمومين كلهم عن يمين الإمام خلاف السنّة أيضًا.
تنبيه: لا يشترط أن يكون رأس الميت عن يمين الإمام، فيجوز أن يكون عن يسار الإمام ويمينه. خلافًا لما يعتقد بعض العامة من أنه لا بد أن يكون عن يمينه.
قوله:"ويكبّر أربعًا", التكبيرات عند الفقهاء هنا كلها أركان؛ لأنها بمنزلة الركعات، فكل تكبيرة عن ركعة.-.
قوله:"يقرأ في الأولى بعد التعوّذ الفاتحة"، أي: في التكبيرة الأولى بعد التعوّذ، أي: بعد قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يقرأ الفاتحة. والفاتحة في صلاة الجنازة ركن.
وعُلم من كلامه أنه لا استفتاح فيها. وقال بعض أهل العلم: بل يستفتح.
قوله:"ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية كالتشهّد"، أي: يصلي في التكبيرة الثانية"كالتشهّد"أي: كما يصلي عليه في التشهّد. وإن اقتصر على قوله:"اللهم صلّ على محمد"كفى كما يكفي ذلك في التشهّد.
قوله:"ويدعو في الثالثة"أي: في التكبيرة الثالثة يدعو بالدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم إن كان يعرفه، فإن لم يكن يعرفه فبأي دعاء دعا جاز، إلا أنه يخلص الدعاء للميت، أي: يخصه بالدعاء. والدعاء للميت: عام، وخاص، وقد ذكرهما المؤلف، فبدأ بالدعاء العام أوّلًا.
قوله:"فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأُنثانا , إنك تعلم منقلبنا ومثوانا , وأنت على كل شيء قدير"، قوله:"انك على كل شيء قدير"تتمة للدعاء، ولكنها من زيادات بعض الفقهاء؛ لأنها لم ترد في الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله:"اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنّة، ومن توفيته منّا فتوفه عليهما"، هذه الصيغة لم ترد، والوارد:"اللهم من أحييته منّا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
مسألة: الدعاء الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام أولى بالمحافظة عليه من الدعاء غير الوارد، وإن كان الأمر واسعًا.