قوله:"ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته"، أي على صفة ما فاته. ويستفاد من قول المؤلف:"شيء من التكبير"، أن التكبيرة بمنزلة الركعة.
مسألة: إذا دخل مع الإمام في التكبيرة الثالثة هل يقرأ الفاتحة، أو يدعو للميت؛ لأن هذا مكان الدعاء؟ الجواب: الظاهر لي: أنه يدعو للميت، حتى على القول بأن أول ما يدركه المسبوق أول صلاته، فينبغي في صلاة الجنازة أن يتابع الإمام فيما هو فيه؛ لأننا لو قلنا لهذا الذي أدرك الإمام في التكبيرة الثالثة: اقرأ الفاتحة، ثم كبر الإمام للرابعة، وقلنا: صلِّ على النبي ثم حملت الجنازة فاته الدعاء له.
وقول المؤلف:"ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته"، ظاهره: الوجوب. وظاهره أيضًا: أنه يقضيه، سواء أخشي حمل الجنازة أم لم يخش. ولكن قيده الأصحاب - رحمهم الله - فقالوا:"ما لم يخش رفعها"، أي: إذا خشي الرفع تابع وسلَّم. والغالب في جنائزنا أنها ترفع ولا يتأخرون فيها حتى يقضي الناس، وعلى هذا فيتابع التكبير ويسلِّم. ومع هذا قالوا:"وله أن يسلم مع الإمام"؛ لأن الفرض سقط بصلاة الإمام، فما بعد صلاة الإمام يعتبر نافلة، والنافلة يجوز قطعها. وقيل: بل يقضيها على صفتها.
إذًا أحوال المسبوق في صلاة الجنازة ثلاث حالات:
الأولى: أن يمكنه قضاء ما فات قبل أن تحمل الجنازة فهنا يقضي، ولا إشكال فيه.
الثانية: أن يخشى من رفعها فيتابع التكبير، وإن لم يدع إلا دعاء قليلًا للميت.
الثالثة: أن يسلم مع الإمام، ويسقط عنه ما بقي من التكبير. وعلته: أن الفرض سقط بصلاة الإمام، فكان ما بقي مخيرًا فيه. ومع هذا فليس هناك نص صحيح صريح في الموضوع؛ أعني سَلَامَهُ مَعَ الإمام، أو متابعته التكبير بدون دعاء، لكنَّهُ اجتهاد من أهل العلم رحمهم الله.
قوله:"ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر"، أي: يصلي على القبر إن كانت دفنت، وإلا صلى عليها ولا ينتظر؛ لأن الصلاة على القبر إنما تكون للضرورة إذا لم يمكن حضور الميت بين يديه.
مسائل: الأولى: يصلى على القبر صلاة الجنازة المعروفة، إن كان رجلًا وقف عند رأسه، وإن كانت أنثى وقف عند وسط القبر، فيجعل القبر بينه وبين القبلة.
الثانية: لو سقط شخص في بئر ولم نستطع إخراجه، فيصلى عليه فيها ثم تطم البئر، ويسقط تغسيله، وتكفينه لعدم القدرة على ذلك.
الثالثة: إذا اجتمعت عدة قبور لم يصل عليها؛ فإن كانت كلها بين يديه فيصلى عليها جميعًا صلاة واحدة. وإلا فيصلى على كل قبر.