قوله:"وعلى غائب بالنية"، لأن الغائب ليس بين يديه حتى ينوي الصلاة على شيء مشاهد، ولكن يصلي بالنية. وقوله:"غائب"أي: غائب عن البلد، ولو دون المسافة، أما من في البلد فلا يشرع أن يصلي عليه صلاة الغائب، بل المشروع أن يخرج إلى قبره ليصلي عليه.
قوله:"إلى شهر"، أي: يصلى على الغائب، وعلى القبر إلى نهاية شهر. (( وهذا هو المذهب ) ), والصحيح: أنه يُصلى على الغائب، ولو بعد شهر، ونصلي على القبر أيضًا ولو بعد الشهر. إلا أن بعض العلماء قيده بقيد حسن قال: بشرط أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلًا للصلاة. مثال ذلك: رجل مات قبل عشرين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله ثلاثون سنة فيصح؛ لأنه عندما مات كان للمصلي عشر سنوات، فهو من أهل الصلاة على الميت.
وقوله:"وعلى غائب"أطلق فيشمل كل غائب؛ رجلًا كان أو امرأة، شريفًا أو وضيعًا، قريبًا أو بعيدًا، فتصلي على كل غائب. وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال ثلاثة: القول الأول: أنه يصلى على كل غائب، ولو صلى عليه آلاف الناس. (و) القول الثاني: أنه يصلى على الغائب إذا كان فيه غناء للمسلمين، أي: منفعة، كعالم نفع الناس بعلمه، وتاجر نفع الناس بماله، ومجاهد نفع الناس بجهاده، وما أشبه ذلك، فيصلى عليه شكرًا له وردًا لجميله، وتشجيعًا لغيره أن يفعل مثل فعله. وهذا قول وسط اختاره كثير من علمائنا المعاصرين وغير المعاصرين. (و) القول الثالث: لا يصلى على الغائب إلا على من لم يصلَّ عليه. حتى وإن كان كبيرًا في علمه، أو ماله، أو جاهه، أو غير ذلك، فإنه لا يصلى عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. وهذا القول أقرب إلى الصواب.
قوله:"ولا يصلي الإمام على الغال"، إذا أطلق الفقهاء الإمام فالمراد به: الإمام الأعظم، أي: رئيس الدولة فلا يصلي على الغال. والغال: هو من كتم شيئًا مما غنمه في الجهاد. (وهذا) من كبائر الذنوب.
قوله:"ولا على قاتل نفسه"، أي: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه نكالًا لمن بقي بعده؛ لأن قاتل نفسه - والعياذ بالله - أتى كبيرة من كبائر الذنوب.
ولكن هل يصلي عليه بقية الناس؟
الجواب: نعم، يصلي عليه، وعلى الغال بقية الناس.
ولو قال قائل: أفلا ينبغي أن يعدى هذا الحكم إلى أمير كل قرية أو قاضيها أو مفتيها، أي من يحصل بامتناعه النكال، هل يتعدى الحكم إليهم؟
فالجواب: نعم يتعدى الحكم إليهم، فكل من في امتناعه عن الصلاة نكال فإنه يسن له أن لا يصلي على الغال، ولا على قاتل نفسه.