الصفحة 38 من 354

بقيَّةَ المفروضِ", قوله:"ويغسلُ الأقطعُ بقيَّةَ المفروضِ"أراد ـ رحمهُ الله ـ أقطعَ اليدين؛ بدليل قوله:"غَسَلَ رأسَ العَضُد منه". فيغسلُ الأقطعُ بقيةَ المفروض، ولا يأخذ ما زاد على الفرض في المقطوع. فمثلًا: لو أنه قُطعَ من نصف الذِّراع، فلا يرتفعُ إلى العَضُدِ بمقدار نصفِ الذِّراع؛ لأن العَضُدَ ليس محلاًّ للغسل، وإنما يغسلُ بقيَّة المفروضِ."

جقوله:"فإن قُطِعَ من المِفْصَل غَسَلَ راسَ العَضُد منه", يعني: إذا قُطِعَ من مفصل المِرْفق غَسَلَ رأسَ العَضُد، لأن رأس العَضُد مع المرفق في موازنة واحدة. وإن قُطِع من فوق المفصل لا يجبُ غسلُه. وهكذا بالنسبة للرِّجل إن قُطِعَ بعضُ القدمِ غَسلَ ما بقيَ، وإن قُطِع من مفصل العَقِبِ غسلَ طرفَ السَّاقِ؛ لأنَّه منه. وهكذا بالنسبةِ للأُذُن إذا قُطعَ بعضُها مسح الباقي، وإن قُطِعت كلُّها سقطَ المسحُ على ظاهرِها، ويُدخِلُ أصبعيهِ في صِمَاخ الأُذنين.

جقولهُ:"ثم يرفعُ بصره إلى السَّماء", هذا سُنَّةٌ؛ إن صحَّ الحديث، وهو ما رُويَ أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال:"من توضَّأ فأحسن الوُضُوء، ثم رفع نظره إلى السَّماء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فُتحت له أبواب الجنَّة الثمانية، يدخل من أيِّها شاء"وفي سنده مجهولٌ، والمجهولُ لا يُعلم حاله: هل هو حافظ، أو عدل، أو ليس كذلك، وإذا كان في السند مجهولٌ حُكِمَ بضعف الحديث. والفقهاء ـ رحمهم الله ـ بَنَوا هذا الحكمَ على هذا الحديث. وعلى تعليل وهو: أنه يرفعُ نظرَه إلى السَّماء إشارةً إلى عُلوِّ اللهِ تعالى حيثُ شَهِدَ له بالتَّوحيد.

قوله:"ويقول ما وَرَدَ", وهو حديث عمر رضي اللهُ عنه:"أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التَّوابين، واجعلني من المتطهِّرين. فإنَّ من أسبغ الوُضُوء ثم قال هذا الذِّكر؛ فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّة الثَّمانية، يدخل من أيّها شاء".

وقال بعضَ العلماء: إن هذا الذِّكرَ يُشرَعُ بعد الغسل والتيمُّم أيضًا، ويرى بعضُ العلماء: أنه يقتصر على ما وَرَدَ في الوُضُوء فقط. وهو ظاهر كلام الأكثر، قال في"الفروع":"ويتوجَّهُ ذلك بعد الغُسل؛ ولم يذكروه", وقال في"الفائق":"قلت: وكذا يقوله بعد الغُسل". وهذا ـ أعني الاقتصار على قوله بعد الوُضُوء ـ أرجح. وقول هذا الذِّكر بعد الغسل أقربُ من قولِه بعد التيمُّم؛ لأنَّ المغتسل يصدق عليه أنه متوضِّئ.

قوله:"وتُباحُ معونتُه", أي: معونة المتوضِّئ، كتقريب الماء إليه وصَبِّه عليه، وهو يتوضَّأ، وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت