الصفحة 37 من 354

والأنزع.

فالأفرع: الذي له شعرٌ نازل على الجبهة. والأنزع: الذي انحسر شعرُ رأسه.

وقوله:"من منابت شعر الرَّأس"هكذا حدَّه المؤلِّفُ ـ رحمه الله ـ وقال بعضُ العلماء: من منحنى الجبهة من الرَّأس؛ لأن المنحنى هو الذي تحصُل به المواجهة، وهذا أجود.

قوله:"إلى ما انحدر من اللَّحْيَين والذَّقن طولًا"الذَّقن: هو مَجْمعُ اللَّحْيَين. واللَّحْيَان: هما العظمان النَّابت عليهما الأسنان. فما انحدر من اللَّحيين، وكذلك إذا كان في الذَّقن شعرٌ طويلٌ فإنه يُغسل، لأن الوجه ما تحصُل به المواجهةُ، والمواجهةُ تحصُل بهذا الشَّعر فيكون غسله واجبًا. وقال بعض العلماء: إن ما جاوز الفرض من الشَّعر لا يجب غسله, والأحوَطُ والأَوْلى: غسلُ ما استرسل من اللَّحيين والذَّقن.

جقوله:"ومن الأُذُنِ إلى الأُذنِ عرضًا"والبياضُ الذي بين العارض والأُذُن من الوجه. والشَّعر الذي فوق العظم الناتئ يكون تابعًا للرَّأس. هذا حَدُّ الوجه.

جقوله:"وما فيه من شعرٍ خفيف، والظَّاهرَ الكثيف". الخفيفُ: ما تُرى من ورائه البشرةُ، والكثيف: ما لا تُرى من ورائه. فالخفيفُ: يجب غسله وما تحته؛ لأن ما تحته إذا كان يُرى فإنَّه تَحصُلُ به المواجهة، والكثيف يجب غسلُ ظاهرهِ دونَ باطنهِ؛ لأنَّ المواجهةَ لا تكون إلا في ظاهر الكثيف.

وكذلك يجب غسلُ ما في الوجه من شعر كالشَّارب والعَنْفَقَةِ والأهداب والحاجبين والعارضين. ويُستَحبُّ تخليل الشَّعر الكثيف؛ لأنَّ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان يخلِّل لحيته في الوُضُوء.

قوله:"مع ما استرسل منه"."استرسل"أي: نَزَلَ. وظاهرُ كلام المؤلِّفِ، ولو نزلَ بعيدًا، فلو فُرِضَ أنَّ لرَجُلٍ لحيةً طويلة أكثر مما هو غالب في النَّاس، فإنَّه يجب عليه غسل الخفيف منها، والظَّاهر من الكثيف.

قوله:"ثمَّ يديه مع المرفقين", (مسألة) : هل الأفضلُ في غسل اليدين البَدْءُ من المرفق، أو من وسط الذراع، أو من أطراف الأصابع؟. فالجواب: أن الأفضلَ أن يبدأ من أطراف الأصابع لقوله:"إلى". وإن لم يكن ظُهور ذلك عندي قويًّا. وإن تمسَّك متمسِّكٌ بالظاهر ـ الذي ليس بظاهرـ وقال: إن الأفضل أن يكون من الأصابع. فأرجو أن لا يكون به بأسٌ.

قوله:"ثم يمسحُ كُلَّ رأسه مع الأُذنين مَرَّةً واحدةًً , ثم يغسل رجليه مع الكعبين , ويغسلُ الأقطعُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت