الثالثة: أن ينويَ قطعها أثناء الوُضُوء، لكن استمرَّ مثلًا في غسل قدميه لتنظيفهما من الطَّين فلا يصحُّ وُضُوءُه؛ لعدم استصحاب الحكم لقطعه النيَّة في أثناء العبادة.
الرابعة: أن ينويَ قطع الوُضُوء بعد انتهائه من جميع أعضائه، فهذا لا يَنْتقضُ وُضُوءُه، لأنَّه نوى القطع بعد تمام الفعل.
مسألةٌ مهمَّةٌ: وهي لو نوى فرض الوقت دون تعيين الصَّلاة، وهذه تقع كثيرًا، فلو جاء إنسان مثلًا لصلاة الظُّهر؛ ووجد الناس يُصلُّون ودخل معهم في تلك الساعة؛ ولم يستحضر أنَّها الظُّهر، أو الفجر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء. إنما استحضر أنَّها فرض الوقت. فالمذهب: لا يجزئه؛ لأنه لابُدَّ أن يُعيِّنَ إما الظُّهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، أو الصُّبح. وعن أحمد رواية: أنه إذا نوى فرض الوقت أجزأه. ذكرها ابن رجب في"جامع العلوم والحكم"واختارها بعض الأصحاب. وهذا لا يسعُ النَّاس العمل إلا به، لأنَّه كثيرًا ما يغيب عن الإنسان تعيينُ الصَّلاة، لكن نيَّته هو أنَّها فرض الوقت.
مسألة: رجل سلَّم من ركعتين من الظُّهر بناءً على أنَّها الفجر ثم ذكر، هل يكمل ركعتين أم يستأنف الصَّلاة؟
يقولون في هذه الصُّورة: يجب أن يستأنف الصَّلاة؛ لأنه سلَّم على أنها صلاة ركعتين؛ بخلاف من سَلَّم من ركعتين عن الظُّهر ونحوها ثم ذكر؛ فانه يتمُّ أربعًا ويسجد للسَّهو، ولأنَّه سلَّم على أنَّها صلاة رباعية.
قوله:"وصفة الوُضُوء أن ينويَ, ثم يُسمِّي, ويغسل كفَّيه ثلاثًا ثم يَتَمَضْمَضَ, ويستنشقُ", (مسألة:) هل يجبُ أن يُدير الماء في جميع فمه أم لا؟ قال العلماء رحمهم الله: الواجُب إدارته في الفم أدنى إدارة، وهذا إذا كان الماء قليلًا لا يملأ الفم، فإن كان كثيرًا يملأ الفم فقد حصل المقصودُ.
وهل يجب أن يزيلَ ما في فمه من بقايا الطعام فيخلِّلَ أسنانه ليدخلَ الماءُ بينها؟ الظَّاهر: أنه لا يجب.
وهل يجبُ عليه أن يزيلَ الأسنانَ المركَّبةَ إذا كانت تمنعُ وصول الماء إلى ما تحتها أم لا يجب؟ الظَّاهر: أنه لا يجب، وهذا يُشبه الخاتمَ، والخاتم لا يجب نزعُه عند الوُضُوء, بل الأَوْلى أن يحرِّكَه لكن ليس على سبيل الوجوب.
قوله:"ويغسلَ وجهه من منابتِ شعر الرأس", المرادُ: مكان نبات الشَّعر المعتاد بخلاف الأفرع،